مدخول للام التعليل ، وتضمن ( أن ) بعده . والتقدير : لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون الخ . وسموا هذه الواو واو الصرف لأنها تصرف ما بعدها عن أن يكون معطوفا على ما قبلها ، إلى أن يكون معطوفا على فعل متصيد من الكلام ، وهذا قول سيبويه في باب ما يرتفع بين الجزمين وينجزم بينهما ، وتبعه في ( الكشاف ) ، وذهب الزجاج إلى أن الواو واو المعية التي ينصب الفعل المضارع بعدها ب ( أن ) مضمرة .
ويجوز أن يجعل الخبر مستعملا في مقاربة المخبر به كقولهم : قد قامت الصلاة ، فلما كان علمهم بذلك يوشك أن يحصل نزل منزلة الحاصل فأخبر عنهم به ، وعلى هذا الوجه يكون إنذارا بعقاب يحصل لهم قريب وهو عذاب السيف والأسر يوم بدر .
وذكر فعل ﴿ يعلم ﴾ للتنويه والاعتناء بالخبر كقوله تعالى : ﴿ واعلموا أنكم ملاقوه ﴾ في سورة البقرة ، وقوله : ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء في سورة الأنفال ، وقول النبي حين رأى أبا مسعود الأنصاري يضرب غلاما له فناداه : اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود ، قال أبو مسعود : فالتفت فإذا هو رسول الله فإذا هو يقول : اعلم أبا مسعود . فألقيت السوط من يدي ، فقال لي : إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام رواه مسلم أواخر كتاب الإيمان . وتقدم معنى الذين يجادلون في آياتنا ﴾ في هذه السورة .
و ﴿ ما ﴾ نافية ، وهي معلقة لفعل ﴿ يعلم ﴾ عن نصب المفعلوين .
والمحيص : مصدر ميمي من حاص ، إذا أخذ في الفرار ومال في سيره ، وفي حديث أبي سفيان في وصف مجلس هرقل ( فحاصوا حيصة حمر الوحش وأغلقت الأبواب ) . والمعنى : ما لهم من فرار ومهرب من لقاء الله . والمراد : ما لهم من محيد ولا ملجأ . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ ولا يجدون عنها محيصا ﴾ في سورة النساء