والاستفهام بحرف ﴿ هل ﴾ مستعمل في الاستعطاف . وحرف ﴿ من ﴾ زائد لتوكيد العموم الذي في النكرة ليفيد تطلبهم كل سبيل للخروج وشأن زيادة ﴿ من ﴾ أن تكون في النفي وما في معناه دون الاثبات . وقد عد الاستفهام ب ﴿ هل ﴾ خاصة من مواقع زيادة ﴿ من ﴾ لتوكيد العموم كقوله تعالى : ﴿ وتقول هل من مزيد ﴾ ( ق : 30 ) ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى : ﴿ فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ﴾ في سورة الأعراف ، وأن وجه اختصاص { هل بوقوع من الزائدة في المستفهم عنه بها أنه كثر استعمال الاستفهام بها في معنى النفي ، وزيادة من حينئذ لتأكيد النفي وتنصيص عموم النفي ، فخف وقوعها بعد هل على ألسن أهل الاستعمال .
وتنكير خروج للنوعية تلطفا في السؤال ، أي إلى شيء من الخروج قليلل أو كثير لأن كل خروج يتنفعون به راحة من العذاب كقولهم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } ( غافر : 49 ) .
والسبيل : الطريق واستعير إلى الوسيلة التي يحصل بها الأمر المرغوب ، وكثر تصرف الاستعمال في إطلاقات السبيل والطريق والمسلك والبلوغ على الوسيلة وبحصول المقصود .
وتنكير ﴿ سبيل ﴾ كتنكير ﴿ خروج ﴾ أي من وسيلة كيف كانت بحق أو بعفو بتخفيف أو غير ذلك .
قال في ( الكشاف ) ( وهذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط ) يريد أن في اقتناعهم بخروج ما دلالة على أنهم يستبعدون حصول الخروج .
عدل عن جوابهم بالحرمان من الخروج إلى ذكر سبب وقوعهم في العذاب ، وإذ قد كانوا عالمين به حين قالوا : ﴿ فاعترفنا بذنوبنا ﴾ ( غافر : 11 ) ، كانت إعادة التوقيف عليه