تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد سؤال الصفح عنه كناية عن استدامته وعدم استجابة سؤالهم الخروج منه على وجه يشعر بتحقيرهم . وزيد ذلك تحقيقا بقوله : ﴿ فالحكم لله العلي الكبير ﴾ .

فالإشارة ب ﴿ ذلكم ﴾ إلى ما هم فيه من العذاب الذي أنبأ به قوله : ﴿ ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ﴾ ( غافر : 10 ) وما عقب به من قولهم : ﴿ فهل إلى خروج من سبيل ﴾ ( غافر : 11 ) .

والباء في ﴿ بأنه ﴾ للسببية ، أي بسبب كفركم إذا دعي الله وحده . وضمير ﴿ بأنه ﴾ ضمير الشأن ، وهو مفسر بما بعده من قوله : ﴿ إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ﴾ ، فالسبب هو مضمون القصة الذي حاصل سبكه : بكفركم بالوحدانية وإيمانكم بالشرك .

و ﴿ إذا ﴾ مستعملة هنا في الزمن الماضي لأن دعاء الله واقع في الحياة الدنيا وكذلك كفرهم بوحدانية الله ، فالدعاء الذي مضى مع كفرهم به كان سبب وقوعهم في العذاب .

ومجيء ﴿ وإن يشرك به تؤمنوا ﴾ بصيغة المضارع في الفعلين مؤول بالماضي بقرينة ما قبله ، وإيثار صيغة المضارع في الفعلين لدلالتهما على تكرر ذلك منهم في الحياة الدنيا فإن لتكرره أثرا في مضاعفة العذاب لهم .

والدعاء : النداء ، والتوجه بالخطاب . وكلا المعنيين يستعمل فيه الدعاء ويطلق الدعاء على العبادة ، كما سيأتي عند قوله تعالى : ﴿ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ﴾ في هذه السورة ، فالمعنى إذا نودي الله بمسمعكم نداء دالا على أنه إله واحد مثل آيات القرآن الدالة على نداء الله بالوحدانية ، فالدعاء هنا الإعلان والذكر ، ولذلك قوبل بقوله : ﴿ كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ﴾ ، والدعاء بهذا المعنى أعم من الدعاء بمعنى سؤال الحاجات ولكنه يشمله ، أو إذا عبد الله وحده .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ١٠٠