وفي الحديث ( اللهم أعط منفقا خلفا ، وممسكا تلفا ) أي كل منفق وممسك .
والمراد : إبلاغ هؤلاء المؤمنين أعلى درجات الرضى والقبول يوم الجزاء بحيث لا ينالهم العذاب ويكونون في بحبوحة النعيم ولا يعتريهم ما يكدرهم من نحو التوبيخ والفضيحة . وقد جاء هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : ﴿ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ﴾ ( الإنسان : 11 ) .
وجملة ﴿ ومن تقق السيئات يومئذ فقد رحمته ﴾ تذييل ، أي وكل من وقي السيئات يوم القيامة فقد نالته رحمة الله ، أي نالته الرحمة كاملة ففعل ﴿ رحمته ﴾ مراد به تعظيم مصدره .
وقد دل على هذا المراد في هذه الآية قوله : ﴿ وذالك هو الفوز العظيم ﴾ إذ أشير إلى المذكور من وقاية السيئات إشارة للتنويه والتعظيم . ووصف الفوز بالعظيم لأنه فوز بالنعيم خالصا من الكدرات التي تنقص حلاوة النعمة .
وتنوين ﴿ يومئذ ﴾ عوض عن المضاف إليه ، أي يوم إذ تدخلهم جنات عدن .
مقابلة سؤال الملائكة للمؤمنين بالنعيم الخالص يوم القيامة بما يخاطب به المشركون يومئذ من التوبيخ والتنديم وما يراجعون به من طلب العفو مؤذنة بتقدير معنى الوعد باستجابة دعاء الملائكة للمؤمنين ، فطي ذكر ذلك ضرب من الإيجاز .
والانتقال منه إلى بيان ما سيحل بالمشركين يومئذ ضرب من الأسلوب الحكيم لأن قوله : ﴿ إن الذين كفروا ينادون ﴾ الآيات مستأنف استئنافا بيانيا كأن سائلا