تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استئناف ابتدائي اقتضاه الانتقال من ذكر الوعيد المؤذن بذم الذين كفروا إلى ذكر الثناء على المؤمنين ، فإن الكلام الجاري على ألسنة الملائكة مثل الكلام الجاري على ألسنة الرسل إذ الجميع من وحي الله ، والمناسبة المضادة بين الحالين والمقالين .

ويجوز أن يكون استئنافا بيانيا ناشئا عن وعيد المجادلين في آيات الله أن يسأل سائل عن حال الذين لا يجادلون في آيات الله فآمنوا بها .

وخص في هذه الآية طائفة من الملائكة موصوفة بأوصاف تقتضي رفعة شأنهم تذرعا من ذلك إلى التنويه بشأن المؤمنين الذين تستغفر لهم هذه الطائفة الشريفة من الملائكة ، وإلا فإن الله قد أسند مثل هذا الاستغفار لعموم الملائكة في قوله في سورة الشورى ﴿ والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ﴾ أي من المؤمنين بقرينة قوله فيها بعده : ﴿ والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ﴾ ( الشورى : 6 ) .

و ﴿ الذين يحملون العرش ﴾ هم الموكلون برفع العرش المحيط بالسماوات وهو أعظم السماوات ، ولذلك أضيف إلى الله في قوله تعالى : ﴿ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ﴾ ( الحاقة : 17 ) .

و ﴿ من حوله ﴾ طائفة من الملائكة تحف بالعرش تحقيقا لعظمته قال تعالى : ﴿ وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ﴾ ( الزمر : 75 ) ، ولا حاجة إلى الخوض في عددهم ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ ( المدثر : 31 ) .

والإخبار عن صنفي الملائكة بأنهم يسبحون ويؤمنون به ؛ توطئة وتمهيد للإخبار عنهم بأنهم يستغفرون للذين آمنوا فذلك هو المقصود من الخبر ، فقدم له ما فيه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٨٩