الأخذ لأن ذلك الأخذ كان تحقيقا لكلمات الله ، أي تصديقا لما أخبرهم به من الوعيد ، فالمراد بالذين كفروا } جميع الكافرين ، فالكلام تعميم بعد تخصيص فهو تذييل لأن المراد بالأحزاب الأمم المعهودة التي ذكرت قصصها فيكون ﴿ الذين كفروا ﴾ أعم . وبذلك يكون التشبيه في قوله : ﴿ وكذلك حقت كلمات ربك ﴾ جاريا على أصل التشبيه من المغايرة بين المشبه والمشبه به ، وليس هو من قبيل قوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ ( البقرة : 143 ) ونظائره .
ويجوز أن يكون المراد ب ﴿ الذين كفروا ﴾ عين المراد بقوله آنفا : ﴿ ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ﴾ ( غافر : 4 ) أي مثل أخذ قوم نوح والأحزاب حقت كلمات ربك على كفار قومك ، أي حقت عليهم كلمات الوعيد إذا لم يقلعوا عن كفرهم .
و ( كلمات الله ) هي أقواله التي أوحى بها إلى الرسل بوعيد المكذبين ، و ﴿ على الذين كفروا ﴾ يتعلق ب { حقت .
وقوله : أنهم أصحاب النار } يجوز أن يكون بدلا من ﴿ كلمات ربك ﴾ بدلا مطابقا فيكون ضمير ﴿ أنهم ﴾ عائد إلى ﴿ الذين كفروا ﴾ ، أي حق عليهم أن يكونوا أصحاب النار ، وفي هذا إيماء إلى أن الله غير معاقب أمة الدعوة المحمدية بالاستئصال لأنه أراد أن يخرج منهم ذرية مؤمنين .
ويجوز أن يكون على تقدير لام التعليل محذوفة على طريقة كثرة حذفها قبل ( أن ) . والمعنى : لأنهم أصحاب النار ، فيكون ضمير ﴿ أنهم ﴾ عائدا إلى جميع ما ذكر قبله من قوم نوح والأحزاب من بعدهم ومن الذين كفروا .
وقرأ الجمهور ﴿ كلمة ربك ﴾ بالإفراد . وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بصيغة الجمع ، والإفراد هنا مساو للجمع لأن المراد به الجنس بقرينة أن الضمير المجرور ب ( على ) تعلق بفعل ﴿ حقت ﴾ وهو ضمير جمع فلا جرم أن تكون الكلمة جنسا صادقا بالمتعدد بحسب تعدد أزمان كلمات الوعيد وتعدد الأمم المتوعدة .