تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن القضاء القضاء على كل نفس بما هي به حقيقة من مرتبة الثواب أو العقاب وهو قوله : ﴿ ووفيت كل نفس ما عملت ﴾ . فقضاء الله هو القضاء العام الذي لا يقتصر على إنصاف المتداعين كقضاء القاضي ، ولا على سلوك الداعرين كقضاء والي الشرطة ، ولا على مراقبة المغيرين كقضاء والي الحسبة ، ولكنه قضاء على كل نفس فيما اعتدت وفيما سلكت وفيما بدلت ، ويزيد على ذلك بأنه قضاء على كل نفس بما اختلت به من عمل وبما أضمرته من ضمائر إن خيرا فخير وإن شرا فشر . وإلى ذلك تشير المراتب الثلاث في الآية : مرتبة ﴿ وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ﴾ ، ومرتبة ﴿ ووفيت كل نفسس ما عملت ﴾ ، ومرتبة ﴿ وهو أعلم بما يفعلون ﴾ .

والتوفية : إعطاء الشيء وافيا لا نقص فيه عن الحق في إعطائه ولا عن عطاء أمثاله . وفي قوله : ﴿ ما عملت ﴾ مضاف محذوف ، أي جزاء ما عملت لظهور أن ما عمله المرء لا يوفاه بعد أن عمله وإنما يوفى جزاءه .

والقول في الأفعال الماضوية في قوله : ﴿ وأشرقت ﴾ ، ﴿ ووضع ﴾ ، ﴿ وجاء ﴾ ، ﴿ ووفيت ﴾ كالقول في قوله : ﴿ ونفخ في الصور ﴾ ( الزمر : 68 ) .

( 71 72 )

هذا تنفيذ القضاء الذي جاء في قوله : ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ ( الزمر : 69 ) وقوله : ﴿ ووفيت كل نفسس ما عملت ﴾ ( الزمر : 70 ) ، فإن عاقبة ذلك ونتيجته إيداع المجرمين في العقاب

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٦٨