تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خليطا من الخير والشر . وهذا يغني عن جعل النور مستعارا للعدل فإن ذلك المعنى حاصل بدلالة الالتزام كناية ، ولو حمل النور على معنى العدل لكان أقل شمولا لأحوال الحق والكمال وهو يغني عنه قوله : ﴿ وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ﴾ . هذا هو الوجه في تفسير الآية وقد ذهب فيها المفسرون من السلف والخلف طرائق شتى .

و ﴿ الكتاب ﴾ تعريفه تعريف الجنس ، أي وضعت الكتب وهي صحائف أعمال العباد أحضرت للحساب بما فيها من صالح وسيىء . والوضع : الحط ، والمراد به هنا الإحضار .

ومجيء النبيئين للشهادة على أممهم ، كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ في سورة النساء .

والشهداء : جمع شهيد وهو الشاهد ، قال تعالى : ﴿ وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ﴾ في سورة ق . والمراد الشهداء من الملائكة الحفظة الموكلين بإحصاء أعمال العباد . وضمير ﴿ بينهم ﴾ عائد إلى ﴿ من في السموات ومن في الأرض ﴾ ( الزمر : 68 ) أي قضي بين الناس بالحق .

ويجوز أن يكون المراد بالكتاب كتب الشرائع التي شرعها الله للعباد على ألسنة الرسل ويكون إحضارها شاهدة على الأمم بتفاصيل ما بلغه الرسل إليهم لئلا يزعموا أنهم لم تبلغهم الأحكام . وقد صورت الآية صورة المحكمة الكاملة التي أشرقت بنور العدل ، وصدر الحكم على ما يستحقه المحكوم فيهم من كرامة ونذالة ، ولذلك قال : ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾ أي صدر القضاء فيهم بما يستحقون وهو مسمى الحق ، فمن القضاء ما هو فصل بين الناس في معاملات بعضهم مع بعض من كل ظالم ومظلوم ومعتد ومعتدى عليه في اختلاف المعتقدات واختلاف المعاملات قال تعالى : ﴿ إن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ ( النحل : 124 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٦٧