تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجسادهم التي بليت ، أو حلت الأرواح في الأجساد التي لم تزل باقية غير بالية كأجساد الذين صعقوا عند النفخة الأولى ، ويجوز أن يكون بين النفختين زمن تبلى فيه جميع الأجساد .

والاستثناء من اسم الموصول الأول ، أي إلا من أراد الله عدم صعقه وهم الملائكة والأرواح ، وتقدم في سورة النمل ﴿ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ﴾ .

و ﴿ ثم ﴾ تؤذن بتراخي الرتبة لأنها عاطفة جملة ، ويجوز أن تفيد مع ذلك المهلة المناسبة لما بين النفختين . و ﴿ أخرى ﴾ صفة لمحذوف ، أي نفخة أخرى ، وهي نفخة مخالف تأثيرها لتأثير النفخة الأولى ، لأن الأولى نفخة إهلاك وصعق ، والثانية نفخة إحياء وذلك باختلاف الصوتين أو باختلاف أمري التكوين . وإنما ذكرت النفخة الثانية في هذه الآية ولم تذكر في قوله في سورة النمل ﴿ ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ﴾ لأن تلك في غرض الموعظة بفناء الدنيا وهذه الآية في غرض عظمة شأن الله في يوم القيامة ، وكذلك وصف النفخة بالواحدة في سورة الحاقة ( 13 ، 15 ) ﴿ فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة ﴾ وذكرت هنا نفختان .

وضمير ﴿ هم ﴾ عائد على ﴿ من في السموات ومن في الأرض ﴾ فيما بقي من مفهومه بعد التخصيص ب ﴿ إلا من شاء الله ﴾ وهم الذين صعقوا صعق ممات وصعق اضطراب يهيأ لقبول الحياة عند النفخة .

و ﴿ إذا ﴾ للمفاجأة للتنبيه على سرعة حلول الحياة فيهم وقيامهم إثره و ﴿ قيام ﴾ جمع قائم .

وجملة ﴿ ينظرون ﴾ حال . والنظر : الإبصار ، وفائدة هذه الحال الدلالة على أنهم حيوا حياة كاملة لا غشاوة معها على أبصارهم ، أي لا دهش فيها كما في قوله تعالى : { فإنما هي زجرة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٦٥