وفي بعض روايات الحديث فنزل قوله تعالى : ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ وهو وهم من بعض رواته وكيف وهذه مكية وقصة الحبر مدنية .
وجملة ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾ إنشاء تنزيه لله تعالى عن إشراك المشركين له آلهة وهو يؤكد جملة ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ .
انتقال من إجمال عظمة القدرة يوم القيامة إلى تفصيلها لما فيه من تهويل وتمثيل لمجموع الأحوال يومئذ مما ينذر الكافر ويبشر المؤمن ويذكر بإقامة العدل والحق ، ثم تمثيل إزجاء المشركين إلى جهنم وسوق المؤمنين إلى الجنة .
فالجملة من عطف القصة على القصة ، ومناسبة العطف ظاهرة ، وعبر بالماضي في قوله : ﴿ ونفخ ﴾ وقوله : فصعق مجازا لأنه محقق الوقوع مثل قوله : ﴿ أتى أمر الله ﴾ ( النحل : 1 ) ، ويجوز أن تكون الواو للحال بتقدير ( قد ) أي والحال قد نفخ في الصور ، فتكون صيغة الماضي في فعلي ( نفخ وصعق ) مستعملة في حقيقتها . وابتدئت الجملة بحديث النفخ في الصور إذ هو ميقات يوم القيامة وما يتقدمه من موت كل حي على وجه الأرض . وتكرر ذكره في القرآن والسنة .
والصور : بوق ينادى به البعيد المتفرق مثل الجيش ، ومثل النداء للصلاة فقد كان اليهود ينادون به : للصلاة الجامعة ، كما جاء في حديث بدء الأذان في الإسلام . والمراد به هنا نداء الخلق لحضور الحشر أحيائهم وأمواتهم ، وتقدم عند قوله : ﴿ يوم ينفخ في الصور ﴾ في الأنعام . وهو علامة لأمر التكوين ، فالأحياء يصعقون فيموتون ( كما يموت المفزوع ) بالنفخة الأولى ، والأموات يصعقون اضطرابا تدب بسببه فيهم الحياة فيكونون مستعدين لقبول الحياة ، فإذا نفخت النفخة الثانية حلت الأرواح في الأجساد المخلوقة لهم على مثال ما بلي من