تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو لم يسلك هذا الأسلوب في النشر لهذا اللف لفات التعجيل بدحض المعذرة ، ولفاتت مقابلة القرائن الثلاث المجاب عنها بقرائن أمثالها لما علمت من أن الإبطال روعي فيه قرائن ثلاث على وزان أقوال النفس ، وأن ترتيب أقوال النفس كان جاريا على الترتيب الطبيعي ، فلو لم يشوش النشر لوجب أن يقتصر فيه على أقل من عدد قرائن اللف فتفوت نكتة المقابلة التي هي شأن الجدال ؛ مع ما فيه من التورك .

وتركيب قوله : ﴿ وكنت من الكافرين ﴾ مثل ما تقدم آنفا في نظائره من قوله : ﴿ وإن كنت لمن الساخرين ﴾ ( الزمر : 56 ) وما بعده مما أقحم فيه فعل ﴿ كنت ﴾ .

واتفق القراء على فتح التاءات الثلاث في قوله : ﴿ فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ﴾ وكذلك فتح الكاف من قوله : ﴿ جاءتك ﴾ راجعة إلى النفس بمعنى الذات المغلبة في أن يراد بها الذكور ويعلم أن النساء مثلهم ، مثل تغليب صيغة جمع المذكر في قوله : ﴿ من الساخرين ﴾ ( الزمر : 56 ) .

عطف على إحدى الجمل المتقدمة المتعلقة بعذاب المشركين في الدنيا والآخرة ، والأحسن أن يكون عطفا على جملة ﴿ والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا ﴾ ( الزمر : 51 ) ، أي في الدنيا كما أصاب الذين من قبلهم ويوم القيامة تسود وجوههم . فيجوز أن يكون اسوداد الوجوه حقيقة جعله الله علامة لهم وجعل بقية الناس بخلافهم . وقد جعل الله اسوداد الوجوه يوم القيامة علامة على سوء المصير كما جعل بياضها علامة على حسن المصير قال تعالى : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٤٩