ليتحقق المؤمنون أن بشارتهم بالجنة بشارة محب يفرح لحبيبه بالخير ويسعى ليزيده .
واعلم أن قوله : ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ إشارة إلى مقابلة قوله في المشركين ﴿ وقيضنا لهم قرناء ﴾ ( فصلت : 25 ) فكما قيض للكافر قرناء في الدنيا قيض للمؤمنين ملائكة يكونون قرناءهم في الدنيا ، وكما أنطق أتباعهم باللائمة عليهم أنطق الملائكة بالثناء على المؤمنين . وهذه الآية تقتضي أن هذا الصنف من الملائكة خاص برفقة المؤمنين وولائهم ولا حظ للكافرين فيهم ، فإن كان الحفظة من خصائص المؤمنين كما نقله ابن ناجي في ( شرح الرسالة ) فمعنى ولايتهم للمؤمنين ظاهر ، وإن كان الحفظة موكلين على المؤمنين والكافرين كما مشى عليه الجمهور وهو ظاهر قوله تعالى : ﴿ كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ﴾ ( الانفطار : 9 12 ) فهذا صنف من الملائكة موكل بحفظ المؤمنين في الدنيا ، وهم غير الحفظة ، وقد يكون هذا الصنف من الملائكة هو المسمى بالمعقبات في قوله تعالى : ﴿ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ﴾ حسب ما تقدم في سورة الرعد .
وقد دلت عدة آثار متفاوتة في القبول على أن الملائكة الذين لهم علاقة بالناس عموما أو بالمؤمنين خاصة أصناف كثيرة . وعن عثمان ( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم كم من ملك على الإنسان ، فذكر له عشرين ملكا ) . ولعل وصف الملائكة المتنزلين بأنهم أولياء يقتضي أن عملهم مع المؤمن عمل صلاح وتأييد مثل إلهام الطاعات ومحاربة الشياطين ونحو ذلك ، وبذلك تتم مقابلة تنزلهم على المؤمنين بذكر تقييض القرناء للكافرين ، وهذا أحسن .
وجملة ﴿ ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ﴾ عطف على ﴿ التي كنتم توعدون ﴾ وما بينهما جملة معترضة كما بينته آنفا .
ومعنى ﴿ ما تدعون ﴾ : ما تتمنون . يقال : ادعى ، أي تمنى ، وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ ولهم ما يدعون ﴾ في سورة يس .