تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الرحمن للضعفاء كافي

أي والرحمان كاف للضعفاء .

و ﴿ الخلد ﴾ : طول البقاء ، وأطلق في اصطلاح القرآن على البقاء المؤبد الذي لا نهاية له .

وانتصب ﴿ جزآء ﴾ على الحال من ﴿ دار الخلد ﴾ . والباء للسببية . و ( ما ) مصدرية ، أي جزاء بسبب كونهم يجحدون بآياتنا .

وصيغة المضارع في ﴿ يجحدون ﴾ دالة على تجدد الجحود حينا فحينا وتكرره . وعدي فعل ﴿ يجحدون ﴾ بالباء لتضمينه معنى : يكذبون . وتقديم ﴿ بآياتنا ﴾ للاهتمام وللرعاية على الفاصلة .

عطف على جملة ﴿ لهم فيها دار الخلد ﴾ ( فصلت : 28 ) ، أي ويقولون في جهنم ، فعدل عن صيغة الاستقبال إلى صيغة المضي للدلالة على تحقيق وقوع هذا القول وهو في معنى قوله تعالى : ﴿ حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فئآتهم عذابا ضعفا من النار ﴾ ( الأعراف : 38 ) ، فالقائلون ﴿ ربنا أرنا اللذين أضلانا ﴾ : هم عامة المشركين ، كما يدل عليه قوله : ﴿ اللذينن أضلانا ﴾ .

ومعنى ﴿ أرنا ﴾ عين لنا ، وهو كناية عن إرادة انتقامهم منهم ولذلك جزم ﴿ نجعلهما ﴾ في جواب الطلب على تقدير : إن ترناهما نجعلهما تحت أقدامنا .

والجعل تحت الأقدام : الوطء بالأقدام والرفس ، أي نجعل آحادهم تحت أقدام آحاد جماعتنا ، فإن الدهماء أكثر من القادة فلا يعوزهم الانتقام منهم . وكان الوطء بالأرجل من كيفيات الانتقام والامتهان ، قال ابن وعلة الجرمي :

ووطئنا وطأ على حنق

وطأ المقيد نابت الهرم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٨٠