تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقديم الخبر المجرور وهو ﴿ لله ﴾ على المبتدأ لإفادة الحصر . واللام للملك ، أي قصر ملك الشفاعة على الله تعالى لا يملك أحد الشفاعة عنده .

و ﴿ جميعا ﴾ حال من الشفاعة مفيدة للاستغراق ، أي لا يشذ جزئي من جزئيات حقيقة الشفاعة عن كونه ملكا لله وقد تأكد بلازم هذه لحال ما دل عليه الحصر من انتفاء أن يكون شيء من الشفاعة لغير الله .

وجملة ﴿ له ملك السموات والأرض ﴾ لتعميم انفراد الله بالتصرف في السماوات والأرض الشامل للتصرف في مؤاخذة المخلوقات وتسيير أمورهم فموقعها موقع التذييل المفيد لتقرير الجملة التي قبله وزيادة . والمراد الملك بالتصرف بالخلق وتصريف أحوال العالمين ومن فيهما ، فإذا كان ذلك الملك له فلا يستطيع أحد صرفه عن أمر أراد وقوعه إلى ضد ذلك الأمر في مدة وجود السماوات والأرض ، وهذا إبطال لأن تكون لآلهتهم شفاعة لهم في أحوالهم في الدنيا . وعطف عليه ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾ للإشارة إلى إثبات البعث وإلى أنه لا يشفع أحد عند الله بعد الحشر إلا من أذنه الله بذلك .

و ﴿ ثم ﴾ للترتيب الرتبي كشأنها في عطف الجمل ، ذلك لأن مضمون ﴿ إليه ترجعون ﴾ أن لله ملك الآخرة كما كان له ملك الدنيا وملك الآخرة أعظم لسعة مملوكاته وبقائها . وتقديم ﴿ إليه ﴾ على ﴿ ترجعون ﴾ للاهتمام والتقوي وللرعاية على الفاصلة .

عطف على جملة ﴿ اتخذوا من دون الله شفعاء ﴾ ( الزمر : 43 ) لإظهار تناقضهم في أقوالهم المشعر بأن ما يقولونه أقضية سفسطائية يقولونها للتنصل من دمغات الحجج التي جبههم بها القرآن ، فإنهم يعتذرون تارة على إشراكهم بأن شركاءهم شفعاء لهم عند الله . وهذا يقتضي أنهم معترفون بأن الله هو إلاههم وإلاه شركائهم ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٨