تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شركاء تمحلوا تأويلا لشركهم فقالوا : ﴿ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( الزمر : 3 ) كما حكي عنهم في أول هذه السورة ، فلما استوفيت الحجج على إبطال الشرك أقبل هنا على إبطال تأويلهم منه ومعذرتهم . والاستفهام الذي تشعر به أم ﴾ في جميع مواقعها هو هنا للإنكار بمعنى أن تأويلهم وعذرهم منكر كما كان المعتذر عنه منكرا فلم يقضوا بهذه المعذرة وطرا . وقد تقدم في أول السورة بيان مرادهم بكونهم شفعاء .

وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم مقالة تقطع بهتانهم وهي { أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون .

فالواو في أولو كانوا } عاطفة كلام المجيب على كلامهم وهو من قبيل ما سمي بعطف التلقين في قوله تعالى : ﴿ قال ومن ذريتي في سورة البقرة ، ولك أن تجعل الواو للحال كما هو المختار في نظيره . وتقدم في قوله : ولو افتدى به في سورة آل عمران . وصاحب الحال مقدر دل عليه ما قبله من قوله : اتخذوا من دون الله شفعاء . ﴾ والتقدير : أيشفعون لو كانوا لا يملكون شيئا . والظاهر أن حكم تصدير الاستفهام قبل واو الحال كحكم تصديره قبل واو العطف .

وأفاد تنكير ﴿ شيئا ﴾ في سياق النفي عموم كل ما يملك فيدخل في عمومه جميع أنواع الشفاعة . ولما كانت الشفاعة أمرا معنويا كان معنى ملكها تحصيل إجابتها ، والكلام تهكم إذ كيف يشفع من لا يعقل فإنه لعدم عقله لا يتصور خطور معنى الشفاعة عنده فضلا عن أن تتوجه إرادته إلى الاستشفاع فاتخاذهم شفعاء من الحماقة .

ولما نفى أن يكون لأصنامهم شيء من الشفاعة في عموم نفي ملك شيء من الموجودات عن الأصنام ، قوبل بقوله : ﴿ لله الشفاعة ﴾ أي الشفاعة كلها لله . وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول ذلك لهم ليعلموا أن لا يملك الشفاعة إلا الله ، أي هو مالك إجابة شفاعة الشفعاء الحق .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٧