تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المثل ( ما مسيء من أعتب ) أي من رجع عما أساء به فكأنه لم يسىء . وقلما استعملوا المصدر الأصلي بمعنى الرجوع استغناء عنه باسم المصدر وهو العتبى . والعاتب هو اللائم ، والسين والتاء فيه للطلب لأن المرء لا يسأل أحدا أن يعاتبه وإنما يسأله ترك المعاتبة ، أي يسأله الصفح عنه فإذا قبل منه ذلك قيل : أعتبه أيضا ، وهذا من غريب تصاريف هذه المادة في اللغة ولهذا كادوا أن يميتوا مصدر : أعتب بمعنى رجع وأبقوه في معنى قبل العتبى ، وهو المراد في قوله تعالى : ﴿ فما هم من المعتبين ﴾ أي أن الله لا يعتبهم ، أي لا يقبل منهم .

عطف على جملة ﴿ ويوم نحشر أعداء الله ( فصلت : 19 ) ، وذلك أنه حكي قولهم المقتضي إعراضهم عن التدبر في دعوة الإيمان ثم ذكر كفرهم بخالق الأكوان بقوله قل أينكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ( فصلت : 9 ) ثم ذكر مصيرهم في الآخرة بقوله ويوم نحشر أعداء الله ثم عقب ذلك بذكر سبب ضلالهم الذي نشأت عنه أحوالهم بقوله : وقيضنا لهم قرناء ﴾ . وتخلل بين ما هنالك وما هنا أفانين من المواعظ والدلائل والمنن والتعاليم والقوارع والإيقاظ .

وقيض : أتاح وهيأ شيئا للعمل في شيء . والقرناء جمع : قرين ، وهو الصاحب الملازم ، والقرناء هنا : هم الملازمون لهم في الضلالة : إما في الظاهر مثل دعاة الكفر وأيمته ، وإما في باطن النفوس مثل شياطين الوسواس الذين قال الله فيهم : ﴿ ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ﴾ ويأتي في سورة الزخرف . ومعنى تقييضهم لهم : تقديرهم لهم ، أي خلق المناسبات التي يتسبب عليها

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٧٤