تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقتضى الظاهر أن في التفسير لا يعطف فعدل إلى عطفه ليكون مضمونه مستقلا بذاته .

والأنداد : جمع ند بكسر النون وهو المثل . والمراد : أنداد في الإلهية .

والتعبير عن الجلالة بالموصول دون الاسم العلم لما تؤذن به الصلة من تعليل التوبيخ ، لأن الذي خلق الأرض هو المستحق للعبادة .

والإشارة ب ﴿ ذالك رب العالمين ﴾ إلى ( الذي خلق الأرض في يومين ) وفي الإشارة نداء على بلادة رأيهم إذ لم يتفطنوا إلى أن الذي خلق الأرض هو رب العالمين لأنه خالق الأرض وما فيها ، ولا إلى أن ربوبيته تقتضي انتفاء الند والشريك ، وإذا كان هو رب العالمين فهو رب ما دون العالمين من الأجناس التي هي أحط من العقلاء كالحجارة والأخشاب التي منها صنعع أصنامهم . وجملة ﴿ ذالك رب العالمين ﴾ معترضة بين المعطوفات على الصلة .

عطف على فعل الصلة لا على معمول الفعل ، فجملة ﴿ وجعل فيها رواسي ﴾ الخ صلة ثانية في المعنى ، ولذلك جيء بفعل آخر غير فعل ( خلق ) لأن هذا الجعل تكوين آخر حصل بعد خلق الأرض وهو خلق أجزاء تتصل بها إما من جنسها كالجبال وإما من غير جنسها كالأقوات ولذلك أعقب بقوله : ﴿ في أربعة أيام ﴾ بعد قوله : ﴿ في يومين ﴾ ( فصلت : 9 ) .

والرواسي : الثوابت ، وهو صفة للجبال لأن الجبال حجارة لا تنتقل بخلاف الرمال والكثبان ، وهي كثيرة في بلاد العرب . وحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه كقوله تعالى : ﴿ ومن آياته الجواري في البحر ﴾ ( الشورى : 32 ) أي السفن الجواري . وقد تقدم تفسيره عند قوله تعالى : ﴿ وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ﴾ في سورة الأنبياء

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٤٣