تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول في قوله : ﴿ أفلم يسيروا في الأرض ﴾ إلى قوله : ﴿ وءاثارا في الأرض ﴾ مثل القول في نظيره السابق في هذه السورة ، وخولف في عطف جملة ﴿ أفلم يسيروا ﴾ بين هذه الآية فعطفت بالفاء للتفريع لوقوعها بعدما يصلح لأن يفرع عنه إنكار عدم النظر في عاقبة الذين من قبلهم بخلاف نظيرها الذي قبلها فقد وقع بعد إنذارهم بيوم الآزفة .

وجملة ﴿ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾ معترضة والفاء للتفريع على قوله : ﴿ كانوا أكثر منهم ﴾ وهو كقوله تعالى : ﴿ هذا فليذوقوه حميم وغساق ﴾ ( ص 57 ) وقول عنترة :

ولقد نزلتت فلا تظني غيره

مني بمنزلة المحب المكرم

وفائدة هذا الاعتراض التعجيل بإفادة إن كثرتهم وقوتهم وحصونهم وجناتهم لم تغن عنهم من بأس الله شيئا .

وجملة ﴿ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ﴾ الآية مفرعة على جملة ﴿ كانوا أكثر منهم ﴾ أي كانوا كذلك إلى أن جاءتهم رسل الله إليهم بالبينات فلم يصدقوهم فرأوا بأسنا . وجعلها في ( الكشاف ) جارية مجرى البيان والتفسير لقوله : ﴿ فما أغنى عنهم ﴾ ، وما سلكته أنا أحسن وموقع الفاء يؤيده .

ولما في ( لما ) من معنى التوقيت أفادت معنى أن الله لم يغير ما بهم من النعم العظمى حتى كذبوا رسله . وجواب ( لما ) جملة ﴿ فرحوا بما عندهم من العلم ﴾ وما عطف عليها .

واعلم أن المفسرين ذهبوا في تفسير هذه الآية طرائق قددا ذكر بعضها الطبري عن بعض سلف المفسرين . وأنهاها صاحب ( الكشاف ) إلى ست ، ومال صاحب ( الكشف ) إلى إحداها ، وأبو حيان إلى أخرى ولا حاجة إلى جلب ذلك .

والطريقة التي يرجح سلوكها هي أن هنا ضمائر عشرة هي ضمائر جمع الغائبين وأن بعضها عائد لا محالة على ﴿ الذين من قبلهم ﴾ وأن وجه النظم أن تكون الضمائر متناسقة غير مفككة فلذا يتعين أن تكون عائدة إلى معاد واحد ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٢٠