تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتظن سلمى أنني أبغي بها

بدلا أراها في الضلال تهيم

لم يعطف جملة : أراها في الضلال ، لئلا يتوهم أنها معطوفة على جملة : أبغي بها بدلا ، ولأنها انتقال من غرض الدعوة والمحاجة إلى غرض التهديد . وابتدأ المقول بالنداء بوصف القوم لما يشعر به من الترقيق لحالهم والأسف على ضلالهم لأن كونهم قومه يقتضي أن لا يدخرهم نصحا .

والمكانة : المكان ، وتأنيثه روعي فيه معنى البقعة ، استعير للحالة المحيطة بصاحبها إحاطة المكان بالكائن فيه . والمعنى : اعملوا على طريقتكم وحالكم من عداوتي ، وتقدم نظيره في سورة الأنعام .

وقرأ الجمهور ﴿ مكانتكم ﴾ بصيغة المفرد . وقرأ أبو بكر عن عاصم ﴿ مكاناتكم ﴾ بصيغة الجمع بألف وتاء .

وقال تعالى هنا : ﴿ من يأتيه عذاب يخزيه ﴾ ليكون التهديد بعذاب خزي في الدنيا وعذاب مقيم في الآخرة . فأما قوله في سورة الأنعام : { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار فلم يذكر فيها العذاب لأنها جاءت بعد تهديدهم بقوله : إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين ( الأنعام : 134 ) .

وحذف متعلق إني عامل } ليعم كل متعلق يصلح أن يتعلق ب ﴿ عامل ﴾ مع الاختصار فإن مقابلته بقوله : ﴿ اعملوا على مكانتكم ﴾ يدل على أنه أراد من ﴿ إني عامل ﴾ أنه ثابت على عمله في نصحهم ودعوتهم إلى ما ينجيهم . وأن حذف ذلك مشعر بأنه لا يقتصر على مقدار مكانته وحالته بل حالة تزداد كل حين قوة وشدة لا يعتريها تقصير ولا يثبطها إعراضهم ، وهذا من مستتبعات الحذف ولم ننبه عليه في سورة الأنعام وفي سورة هود .

و ﴿ من ﴾ استفهامية علقت فعل ﴿ تعلمون ﴾ عن العمل في مفعوليه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٠