تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتوكل : تفويض أمور المفوض إلى من يكفيه إياه ، وتقدم في قوله : فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين في سورة آل عمران .

وجملة عليه يتوكل المتوكلون } يجوز أن تكون مما أمر بأن يقوله تذكرا من النبي صلى الله عليه وسلم وتعليما للمسلمين فتكون الجملة تذييلا للتي قبلها لأنها أعم منها باعتبار القائلين لأن ﴿ حسبي الله ﴾ يؤول إلى معنى : توكلت على الله ، أي حسبي أنا وحسب كل متوكل ، أي كل مؤمن يعرف الله حق معرفته ويعتمد على كفايته دون غيره ، فتعريف ﴿ المتوكلون ﴾ للعموم العرفي ، أي المتوكلون الحقيقيون إذ لا عبرة بغيرهم .

ويجوز أن تكون من كلام الله تعالى خاطب به رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بأن يقوله فتكون الجملة تعليلا للأمر بقول : ﴿ حسبي الله ﴾ ، أي اجعل الله حسبك ، لأن أهل التوكل يتوكلون على الله دون غيره وهم الرسل والصالحون وإذ قد كنت من رفيقهم فكن مثلهم في ذلك على نحو قوله تعالى : ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( الأنعام : 90 ) . وتقديم المجرور على يتوكل ﴾ لإفادة الاختصاص لأن أهل التوكل الحقيقيين لا يتوكلون إلا على الله تعالى ، وذلك تعريض بالمشركين إذ اعتمدوا في أمورهم على أصنامهم .

( 39 40 )

لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مبلغ ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة ، وثبت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت ، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرب النصر ، ويواعدهم ما أعد لهم من خسر .

وعدم عطف جملة ﴿ قل ﴾ هذه على جملة ﴿ قل حسبي الله ﴾ ( الزمر : 38 ) لدفع توهم أن يكون أمره ﴿ قل حسبي الله ﴾ لقصد إبلاغه إلى المشركين نظير ترك العطف في البيت المشهور في علم المعاني :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ١٩