تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالدعاء تعليلا يفيد التحذير من إباية دعاء الله حين الإقبال على دعاء الأصنام ، كما قال تعالى : ﴿ ذالكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا ﴾ ( غافر : 12 ) وكان المشركون لا يضرعون إلى الله إلا إذا لم يتوسموا استجابة شركائهم ، كما قال تعالى : ﴿ فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ﴾ ( الإسراء : 67 ) . ومعنى التعليل للأمر بالدعاء بهذا التحذير : أن الله لا يحب لعباده ما يفضي بهم إلى العذاب ، قال تعالى : ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ ( الزمر : 7 ) ففي الآية دليل على طلب الله من عباده أن يدعوه في حاجاتهم .

ومشروعية الدعاء لا خلاف فيها بين المسلمين وإنما الخلاف في أنه ينفع في رد القدر أو لا ؟ وهو خلاف بيننا وبين المعتزلة . وليس في الآية حجة عليهم لأنهم تأولوا معنى ﴿ أستجب لكم ﴾ ، وتقدم قوله تعالى : ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ﴾ الآية في سورة البقرة ، وفي الإتيان بالموصول إيماء إلى التعليل .

و ﴿ داخرين ﴾ حال من ضمير ﴿ سيدخلون ﴾ أي أذلة ، دخر كمنع وفرح : صغر وذل ، وتقدم قوله : ﴿ سجدا لله وهم داخرون ﴾ في سورة النحل .

وقرأ الجمهور ﴿ سيدخلون ﴾ بفتح التحتية وضم الخاء . وقرأه أبو جعفر ورويس عن يعقوب بضم التحتية وفتح الخاء على البناء للنائب ، أي سيدخلهم ملائكة العذاب جهنم .

يجوز أن يكون اسم الجلالة بدلا من ﴿ ربكم ﴾ في ﴿ وقال ربكم ﴾ ( غافر : 60 ) اتبع ﴿ ربكم ﴾ بالاسم العلم ليقضى بذلك حقان : حق استحقاقه أن يطاع بمتقضى الربوبية والعبودية ، وحق استحقاقه الطاعة لصفات كماله التي يجمعها اسم الذات . ولذلك لم يؤت مع وصف الرب المتقدم بشيء من ذكر نعمه ولا كمالاته اجتزاء بمقتضى حق الربوبية ، وذكر مع الاسم العلم بعض إنعامه وإفضاله ثم وصف الاسم بالموصول وصلته إشارة إلى بعض صفاته ، وإيماء إلى وجه الأمر بعبادته ، وتكون الجملة استنئافا بيانيا ناشئا عن تقوية الأمر بدعائه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ١٨٣