تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم ، ففيه علم ما لم يعلمه المتعلمون ، وفيه ذكرى لما علمه أهل العلم منهم ، وتشمل الذكرى استنباط الأحكام من نصوص الكتاب وهو الذي يختص بالعلماء منهم من أنبيائهم وقضاتهم وأحبارهم ، فيكون ﴿ لأولي الألباب ﴾ متعلقا ب ﴿ ذكرى ﴾ .

وأولو الألباب : أولو العقول الراجحة القادرة على الاستنباط .

تفريع على قوله : ﴿ إنا لننصر رسلنا ﴾ ( غافر : 51 ) أي فاعلم أنا ناصروك والذين آمنوا واصبر على ما تلاقيه من قومك ولا تهن .

وجملة : ﴿ إن وعد الله حق ﴾ تعليل للأمر بالصبر . و { إن للاهتمام بالخبر وهي في مثل هذا المقام تغني غناء فاء التعليل فكأنه قيل : فوعد الله حق ويفاد بأن التأكيد الذي هو للاهتمام والتحقيق .

ووعد الله هو وعد رسوله بالنصر في الآية السابقة وفي غير ما آية . والمعنى لا تستبطىء النصر فإنه واقع ، وذلك ما نصر به النبي في أيامه على المشركين يوم بدر ويوم الفتح ويوم حنين وفي أيام الغزوات الأخرى . وما عرض من الهزيمة يوم أحد كان امتحانا وتنبيها على سوء مغبة عدم الحفاظ على وصية الرسول أن لا يبرحوا من مكانهم ثم كانت العاقبة للمؤمنين .

وعطف على الأمر بالصبر الأمر بالاستغفار والتسبيح فكانا داخلين في سياق التفريع على الوعد بالنصر رمز إلى تحقيق الوعد لأنه أمر عقبه بما هو من آثار الشكر كناية عن كون نعمة النصر حاصلة لا محالة ، وهذه كناية رمزية .

والأمر بالاستغفار أمر بأن يطلب من الله تعالى المغفرة التي اقتضتها النبوءة ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ١٧٠