واليوم كناية عن القلة ، أي يخفف عنا ولو زمنا قليلا . و ﴿ من العذاب ﴾ بيان ل ﴿ يوما ﴾ لأنه أريد به المقدار فاحتاج إلى البيان على نحو التمييز . ويجوز تعلقه ب ﴿ يخفف ﴾ .
وجواب خزنة جهنم لهم بطريق الاستفهام التقريري المراد به : إظهار سوء صنيعهم بأنفسهم إذ لم يتبعوا الرسل حتى وقعوا في هذا العذاب ، وتنديمهم على ما أضاعوه في حياتهم الدنيا من وسائل النجاة من العقاب . وهو كلام جامع يتضمن التوبيخ ، والتنديم ، والتحسير ، وبيان سبب تجنب الدعاء لهم ، وتذكيرهم بأن الرسل كانت تحذرهم من الخلود في العذاب .
والواو في قوله : ﴿ أولم تك تأتيكم رسلكم ﴾ لم يعرج المفسرون على موقعها . وهي واو العطف عطف بها ( خزنة جهنم ) كلامهم على كلام الذين في النار من قبيل طريقة عطف المتكلم كلاما على كلامم صدر من المخاطب إيماء إلى أن حقه أن يكون من بقية كلامه وأن لا يغفله ، وهو ما يلقب بعطف التلقين كقوله تعالى : ﴿ قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ﴾ ( البقرة : 124 ) فإن أهل النار إذا تذكروا ذلك علموا وجاهة تنصل خزنة جهنم من الشفاعة لهم ، وتفريع ﴿ فادعو ﴾ على ذلك ظاهر على كلا التقديرين . وهمزة الاستفهام مقدمة من التأخير على التقديرين ، لوجوب صدارتها .
وجملة ﴿ وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ﴾ يجوز أن تكون من كلام خزنة جهنم تذييلا لكلامهم يبين أن قولهم : ﴿ فادعو ﴾ مستعمل في التنبيه على الخطأ ، أي دعاؤكم لم ينفعكم لأن دعاء الكافرين في ضلال والواو اعتراضية ، ويجوز أن تكون من كلام الله تعالى تذييلا واعتراضا .
والبينات : الحجج الواضحة والدعوات الصريحة إلى اتباع الهدى . فلم يسعهم إلا الاعتراف بمجيء الرسل إليهم بالبينات فقالوا : بلى ، فرد عليهم خزنة جهنم بالتنصل من أن يدعوا الله بذلك ، إلى إيكال أمرهم إلى أنفسهم بقولهم : ﴿ فادعو ﴾ تفريعا على اعترافهم بمجيء الرسل إليهم بالبينات .