ويدل لمعنى الانتصاف تعقيبه بقوله : ﴿ إن الله بصير بالعباد ﴾ معللا تفويض أمره معهم إلى الله بأن الله عليم بأحوال جميع العباد فعموم العباد شمله وشمل خصومه .
وقال في ( الكشاف ) قوله : ﴿ وأفوض أمري إلى الله ﴾ لأنهم توعدوه ا ه . يعني أن فيه إشعارا بذلك بمعونة ما بعده .
و ﴿ العباد ﴾ الناس يطلق على جماعتهم اسم العباد ، ولم أر إطلاق العبد على الإنسان الواحد ولا إطلاق العبيد على الناس .
والبصير : المطلع الذي لا يخفى عليه الأمر . والباء للتعدية كما في قوله تعالى : ﴿ فبصرت به عن جنب ﴾ ( القصص : 11 ) ، فإذا أرادوا تعدية فعل البصر بنفسه قالوا : أبصره .
( 45 46 )
تفريع ﴿ فوقاه الله ﴾ مؤذن بأنهم أضمروا مكرا به . وتسميته مكرا مؤذن بأنهم لم يشعروه به وأن الله تكفل بوقايته لأنه فوض أمره إليه . والمعنى : فأنجاه الله ، فيجوز أن يكون نجا مع موسى وبني إسرائيل فخرج معهم ، ويجوز أن يكون فر من فرعون ولم يعثروا عليه .
و ( ما ) مصدرية . والمعنى : سيئات مكرهم . وإضافة ﴿ سيئات ﴾ إلى ( مكر ) إضافة بيانية ، وهي هنا في قوة إضافة الصفة إلى الموصوف لأن المكر سيء . وإنما جمع السيئات باعتبار تعدد أنواع مكرهم التي بيتوها .
وحاق : أحاط . والعذاب : الغرق . والتعريف للعهد لأنه مشهور معلوم . وتقدم له ذكر في السور النازلة قبل هذه السورة .