والذين آمنوا معه وأنهم أضمروه ولم يعلنوه ثم شغلهم عن إنفاذه ما حل بهم من المصائب التي ذكرت في قوله تعالى في سورة الأعراف : ﴿ ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ﴾ الآية ، ثم بقوله : ﴿ فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ﴾ ( الأعراف : 133 ) الآية .
والضلال : الضياع والاضمحلال كقوله : ﴿ قالوا أئذا ضللنا في الأرض إنا لفي خلق جديد ﴾ ( السجدة : 10 ) أي هذا الكيد الذي دبروه قد أخذ الله على أيديهم فلم يجدوا لانقاذه سبيلا .
عطف ﴿ وقال ﴾ بالواو يدل على أنه قال هذا القول في موطن آخر ولم يكن جوابا لقولهم : ﴿ اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه ﴾ ( غافر : 25 ) ، وفي هذا الأسلوب إيماء إلى أن فرعون لم يعمل بإشارة الذين قالوا : ﴿ اقتلوا أبناء الذين ءامنوا معه ﴾ وأنه سكت ولم يراجعهم بتأييد ولا إعراض ، ثم رأى أن الأجدر قتل موسى دون أن يقتل الذين آمنوا معه لأن قتله أقطع لفتنتهم .
ومعنى : ﴿ ذروني ﴾ إعلامهم بعزمه بضرب من إظهار ميله لذلك وانتظاره الموافقة عليه بحيث يمثل حاله وحال المخاطبين بحال من يريد فعل شيء فيصد عنه ، فلرغبته فيه يقول لمن يصده : دعني أفعل كذا ، لأن ذلك التركيب مما يخاطب به الممانع والملائم ونحوهما ، قال طرفة :
فان كنت لا تستطيع دفع منيتي
فدعني أبادرها بما ملكت يدي
ثم استعمل هذا في التعبير عن الرغبة ولم يكن ثمة معارض أو ممانع ، وهو استعمال شائع في هذا وما يرادفه مثل : دعني وخلني ، كما في قوله تعالى : ﴿ ذرني ومن خلقت وحيدا ﴾ ( المدثر : 11 ) وقوله : ﴿ وذرني والمكذبين ﴾ ( المزمل : 11 ) ، وقول أبي القاسم السهيلي :