تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يهلك في مدة تأخير حقه فلا ينتفع به ، أو لعل الشيء المحكوم به يتلف بعارض أو قصد فلا يصل إليه صاحبه بعد . وإن كان الحق حق الله كان تأخير القضاء فيه إقرارا للمنكر . في ( صحيح البخاري ) ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل أبا موسى على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم معاذ على أبي موسى ألقى إليه أبو موسى وسادة وقال له : أنزل ، وإذا رجل موثق عند أبي موسى ، قال معاذ : ما هذا ؟ قال : كان يهوديا فأسلم ثم تهود . قال معاذ : لا أجلس حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله ، ثلاث مرات ، فأمر به أبو موسى فقتل ) .

الأظهر أن يكون قوله : ﴿ وأنذرهم ﴾ وما بعده معترضا بين جملة ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾ ( غافر : 17 ) وجملة ﴿ يعلم خائنة الأعين ﴾ ( غافر : 19 ) على الوجهين الآتيين في موقع جملة ﴿ يعلم خائنة الأعين ﴾ ، فالواو اعتراضية ، والمناسبة أن ذكر الحساب به يقتضي التذكير بالاستعداد ليوم الحساب وهو يوم الآزفة .

ويوم الآزفة يوم القيامة . وأصل الآزفة اسم فاعل مؤنث مشتق من فعل أزف الأمر ، إذا قرب ، فالآزفة صفة لموصوف محذوف تقديره : الساعة الآزفة ، أو القيامة الآزفة ، مثل الصاخة ، فتكون إضافة ﴿ يوم ﴾ إلى ﴿ الآزفة ﴾ ، حقيقية . وتقدم القول في تعدية الإنذار إلى ( اليوم ) في قوله : ﴿ لتنذر يوم التلاقي ﴾ ( غافر : 15 ) .

و ﴿ إذ ﴾ بدل من ﴿ يوم ﴾ فهو اسم زمان منصوب على المفعول به ، مضاف إلى جملة ﴿ القلوب لدى الحناجر ﴾ و ﴿ أل ﴾ في ﴿ القلوب ﴾ و ﴿ الحناجر ﴾ عوض عن المضاف إليه . وأصله : إذ قلوبهم لدى حناجرهم ، فبواسطة ( أل ) عوض تعريف الإضافة بتعريف العهد وهو رأي نحاة الكوفة ، والبصريون يقدرون : إذ القلوب منهم والحناجر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ١١٣