تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

}

الفاء تفريع على قوله : ﴿ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ﴾ ( الصافات : 6 ) باعتبار ما يقتضيه من عظيم القدرة على الإنشاء ، أي فسلهم عن إنكارهم البعث وإحالتهم إعادة خلقهم بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا ، أخلقهم حينئذ أشد علينا أم خلق تلك المخلوقات العظيمة ؟

وضمير الغيبة في قوله : ﴿ فاستفتهم ﴾ عائد إلى غير مذكور للعلم به من دلالة المقام وهم الذين أحالوا إعادة الخلق بعد الممات . وكذلك ضمائر الغيبة الآتية بعده وضمير الخطاب منه موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي فسلهم ، وهو سؤال محاجة وتغليط .

والاستفتاء : طلب الفتوى بفتح الفاء وبالواو ، ويقال : الفتيا بضم الفاء وبالياء . وهي إخبار عن أمر يخفى عن غير الخواص في غرض ما . وهي :

إما إخبار عن علم مختص به المخبر قال تعالى : ﴿ يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات ﴾ ( يوسف : 46 ) الآية ، وقال : ﴿ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ﴾ ( النساء : 176 ) ، وتقدم في قوله : { الذي فيه تستفتيان في سورة يوسف .

وإما إخبار عن رأي يطلب من ذي رأي موثوق به ومنه قوله تعالى : قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري في سورة النمل .

والمعنى : فاسألهم عن رأيهم فلما كان المسؤول عنه أمرا محتاجا إلى إعمال نظر أطلق على الاستفهام عنه فعل الاستفتاء .

وهمزة : أهم أشد خلقا } للاستفهام المستعمل للتقرير بضعف خلق البشر بالنسبة للمخلوقات السماوية لأن الاستفهام يؤول إلى الإقرار حيث إنه يلجىء المستفهم إلى الإقرار بالمقصود من طرفي الاستفهام ، فالاستفتاء في معنى الاستفهام فهو يستعمل في كل ما يستعمل فيه الاستفهام . و ﴿ أشد ﴾ بمعنى : أصعب وأعسر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٩٤