تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا } ( الجن : 8 ) .

والعذاب الواصب : الدائم يقال : وصب يصب وصوبا ، إذا دام . والمعنى : أنهم يطردون في الدنيا ويحقرون ولهم عذاب دائم في الآخرة فإن الشياطين للنار { فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا في سورة مريم ، ويجوز أن يكون المراد عذاب القذف وأنه واصب ، أي لا ينفك عنهم كلما حاولوا الاستراق لأنهم مجبولون على محاولته .

وجملة ولهم عذاب واصب } معترضة بين الجملة المشتملة على المستثنى منه وهي جملة ﴿ لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ﴾ وبين الاستثناء .

و ﴿ من خطف الخطفة ﴾ مستثنى من ضمير ﴿ لا يسمعون ﴾ فهو في محل رفع على البدلية منه .

والخطف : ابتدار تناول شيء بسرعة ، و ﴿ الخطفة ﴾ المرة منه . فهو مفعول مطلق ل ﴿ خطف ﴾ لبيان عدد مرات المصدر ، أي خطفة واحدة ، وهو هنا مستعار للإسراع بسمع ما يستطيعون سمعه من كلام غير تام كقوله تعالى : { يكاد البرق يخطف أبصارهم في سورة البقرة .

وأتبعه بمعنى تبعه فهمزته لا تفيده تعدية ، وهي كهمزة أبان بمعنى بان .

والشهاب : القبس والجمر من النار . والمراد به هنا ما يسمى بالنيزك في اصطلاح علم الهيئة ، وتقدم في قوله : فأتبعه شهاب مبين في سورة الحجر .

والثاقب : الخارق ، أي الذي يترك ثقبا في الجسم الذي يصيبه ، أي ثاقب له . وعن ابن عباس : الشهاب لا يقتل الشيطان الذي يصيبه ولكنه يحترق ويخبل ، أي يفسد قوامه فتزول خصائصه ، فإن لم يضمحل فإنه يصبح غير قادر على محاولة استراق السمع مرة أخرى ، أي إلا من تمكن من الدنو إلى محل يسمع فيه كلمات من كلمات الملأ الأعلى فيردف بشهاب يثقبه فلا يرجع إلى حيث صدر ، وهذا من خصائص ما بعد البعثة المحمدية .

وقد تقدم الكلام على استراق السمع عند قوله تعالى : وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم في سورة الشعراء ( 210 ، 211 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٩٣