تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيهم يعتمد ، فوهمه شعاع ، وقلبه أوزاع ، بحال مملوك اشترك فيه مالكون لا يخلون من أن يكون بينهم اختلاف وتنازع ، فهم يتعاورونه في مهن شتى ويتدافعونه في حوائجهم ، فهو حيران في إرضائهم تعبان في أداء حقوقهم لا يستقل لحظة ولا يتمكن من استراحة .

ويقابله تمثيل حال المسلم الموحد يقوم بما كلفه ربه عارفا بمرضاته مؤملا رضاه وجزاءه ، مستقر البال ، بحال العبد المملوك الخالص لمالك واحد قد عرف مراد مولاه وعلم ما أوجبه عليه ففهمه واحد وقلبه مجتمع .

وكذلك الحال في كل متبع حق ومتبع باطل فإن الحق هو الموافق لما في الوجود والواقع ، والباطل مخالف لما في الواقع ، فمتبع الحق لا يعترضه ما يشوش عليه باله ولا ما يثقل عليه أعماله ، ومتبع الباطل يتعثر به في مزالق الخطى ويتخبط في أعماله بين تناقض وخطأ .

ثم قال : ﴿ هل يستويانن مثلا ﴾ ، أي هل يكون هذان الرجلان المشبهان مستويين حالا بعد ما علمتم من اختلاف حالي المشبهين بهما . والاستفهام في قوله : ﴿ هل يستويان ﴾ يجوز أن يكون تقريريا ، ويجوز أن يكون إنكاريا ، وجيء فيه ب ﴿ هل ﴾ لتحقيق التقرير أو الإنكار . وانتصب ﴿ مثلا ﴾ على التمييز لنسبة ﴿ يستويان ﴾ .

والمثل : الحال . والتقدير : هل يستوي حالاهما ، والاستواء يقتضي شيئين فأكثر ، وإنما أفرد التمييز المراد به الجنس ، وقد عرف التعدد من فاعل ﴿ يستويان ﴾ ولو أسند الفعل إلى ما وقع به التمييز لقيل : هل يستوي مثلاهما .

وجملة ﴿ الحمد لله ﴾ يجوز أن تكون جوابا للاستفهام التقريري بناء على أن أحد الظرفين المقرر عليهما محقق الوقوع لا يسع المقرر عليه إلا الإقرار به ، فيقدرون : أنهم أقروا بعدم استوائهما في الحالة ، أي بأن أحدهما أفضل من الآخر ، فإن مثل هذا الاستفهام لا ينتظر السائل جوابا عنه ، فلذلك يصح أن يتولى الجواب عنه قبل أن يجيب المسؤول كقوله تعالى : ﴿ عم يتساءلون عن النبأ العظيم ﴾ ( النبأ : 1 2 ) ، وقد يبنى على أن المسؤول اعترف فيؤتى بما يناسب اعترافه كما هنا ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٤٠٢