وقد يتطلب وجهه التفرقة بين ما صيغ بصيغة الخبر وما صيغ بصيغة الطلب فنفرق بين الصنفين بأن ما صيغ بصيغة الخبر كان في مقامم أهم لأنه إما تمثيل لإبطال الإشراك ، وإما لوعيد المشركين ، وإما لنحو ذلك ، خلافا لما صيغ بصيغة الخبر فإنه كائن في مقام العبرة والموعظة للمسلمين أو أهل الكتاب ، وهذا ما أشرنا إليه إجمالا في سورة النحل . وقوله : ﴿ رجلا فيه شركاء ﴾ وما بعده في موضع البيان ل ﴿ مثلا ﴾ .
وجعل الممثل به حالة رجل ليس للاحتراز عن امرأة أو طفل ولكن لأن الرجل هو الذي يسبق إلى أذهان الناس في المخاطبات والحكايات ، ولأن ما يراد من الرجل من الأعمال أكثر مما يراد من المرأة والصبي ، ولأن الرجل أشد شعورا بما هو فيه من الدعة أو الكد ، وأما المرأة والصبي فقد يغفلان ويلهيان .
وجملة ﴿ فيه شركاء ﴾ نعت ل ﴿ رجلا ﴾ ، وتقديم المجرور على ﴿ شركاء ﴾ لأن خبر النكرة يحسن تقديمه عليها إذا وصفت ، فإذا لم توصف وجب تقديم الخبر لكراهة الابتداء بالنكرة . ومعنى ﴿ فيه شركاء ﴾ : في ملكه شركاء .
والتشاكس : شدة الاختلاف ، وشدة الاختلاف في الرجل الاختلاف في استخدامه وتوجيهه .
وقرأ الجمهور ﴿ سلما ﴾ بفتح السين وفتح اللام بعدها ميم وهو اسم مصدر : سلم له ، إذا خلص . وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ﴿ سالما بصيغة اسم الفاعل وهو من : سلم ، إذا خلص ، واختار هذه القراءة أبو عبيد ولا وجه له ، والحق أنهما سواء كما أيده النحاس وأبو حاتم ، والمعنى : أنه لا شركة فيه للرجل . وهذا تمثيل لحال المشرك في تقسم عقله بين آلهة كثيرين فهو في حيرة وشك من رضى بعضهم عنه وغضب بعض ، وفي تردد عبادته إن أرضى بها أحد آلهته ، لعله يغضب بها ضده ، فرغباتهم مختلفة وبعض القبائل أولى ببعض الأصنام من بعض ، قال تعالى : ولعلا بعضهم على بعض ﴾ ( المؤمنون : 91 ) ، ويبقى هو ضائعا لا يدري على