تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستدلال على تفرد الله تعالى بالالاهية بدليل من مخلوقاته التي يشاهدها الناس مشاهدة متكررة ، فيكون قوله تعالى : ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ﴾ إلى قوله : ﴿ إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ﴾ متصلا بقوله تعالى : ﴿ خلقكم من نفسس واحدة ثم جعل منها زوجها ﴾ ( الزمر : 6 ) المتصل بقوله تعالى : ﴿ خلق السماواتت والأرض بالحقق يكور الليل على النهار ﴾ ( الزمر : 5 ) ، ويكون ما بيناه من تمثيل حال نزول القرآن وانتفاع المؤمنين إدماجا في هذا الاستدلال . وعلى كلا الوجهين أدمج في أثناء الكلام إيماء إلى إمكان إحياء الناس حياة ثانية .

والكلام استفهام تقريري ، والخطاب لكل من يصلح للخطاب فليس المراد به مخاطبا معينا . والرؤية بصرية .

وقوله : ﴿ أنزل من السماء ماء ﴾ تقدم نظيره في قوله : ﴿ وهو الذي أنزل من السماء ماء في سورة الأنعام ﴾ .

و ﴿ سلكه ﴾ أدخله ، أي جعله سالكا ، أي داخلا ، ففعل سلك هنا متعد وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ وسلك لكم فيها سبلا في سورة طه ﴾ ، وذكرنا هنالك أن فعل سلك يكون قاصرا ومتعديا ، وهذا الإدخال دليل ثان .

و ﴿ ينابيع ﴾ جمع ينبوع وهو العين من الماء ، تقدم في قوله تعالى : ﴿ حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا في سورة الإسراء ﴾ . وانتصب ﴿ ينابيع ﴾ على الحال من ضمير ﴿ ماء ﴾ . وتصيير الماء الداخل في الأرض ينابيع دليل ثالث على عظيم قدرة الله .

وعطف ب ﴿ ثم ﴾ قوله : ﴿ ثم يخرج به زرعا ﴾ لإفادة التراخي الرتبي بحرف ﴿ ثم ﴾ كشأنها في عطف الجمل لأن إخراج الزرع من الأرض بعد إقحالها أوقع في نفوس الناس لأنه أقرب لأبصارهم وأنفع لعيشهم وإذ هو المقصود من المطر . وهذا الإخراج دليل رابع .

والألوان : جمع لون ، واللون : كيفية لائحة على ظاهر الجسم في الضوء ، وتقدم في سورة فاطر ( 27 ، 28 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٣٧٧