استئناف ابتدائي انتقل به إلى غرض التنويه بالقرآن وما احتوى عليه من هدى الإسلام ، وهو الغرض الذي ابتدئت به السورة وانثنى الكلام منه إلى الاستطراد بقوله تعالى : ﴿ فاعبد الله مخلصا له الدين ﴾ ( الزمر : 2 ) إلى هنا ، فهذا تمهيد لقوله : ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام ﴾ إلى قوله : ﴿ ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ﴾ ( الزمر : 22 ، 23 ) فمثلت حالة إنزال القرآن واهتداء المؤمنين به والوعد بنماء ذلك الاهتداء ، بحالة إنزال المطر ونبات الزرع به واكتماله . وهذا التمثيل قابل لتجزئة أجزائه على أجزاء الحالة المشبه بها : فإنزال الماء من السماء تشبيه لإنزال القرآن لإحياء القلوب ، وإسلاك الماء ينابيع في الأرض تشبيه لتبليغ القرآن للناس ، وإخراج الزرع المختلف الألوان تشبيه لحال اختلاف الناس من طيب وغيره ، ونافع وضار ، وهياج الزرع تشبيه لتكاثر المؤمنين بين المشركين . وأما قوله تعالى : ﴿ ثم يجعله حطاما ﴾ فهو إدماج للتذكير بحالة الممات واستواء الناس فيها من نافع وضار . وفي تعقيب هذا بقوله : ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام ﴾ إلى قوله : ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد ﴾ ( الزمر : 22 ، 23 ) إشارة إلى العبرة من هذا التمثيل .
وقريب من تمثيل هذه الآية ما في ( الصحيحين ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) . ويجوز أن يكون المعنى أصالة وإدماجا على عكس ما بينا ، فيكون عودا إلى