تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في النار } يحسن أن تكون لمعنى غير معنى التفريع المستفاد من التي قبلها وإلا كانت مؤكدة للأولى وذلك ينقص معنى من الآية . ويجوز أن تكون ( من ) الأولى موصولة مبتدأ وخبره ﴿ أفأنت تنقذ من في النار ﴾ ، وتكون الفاء في قوله : ﴿ أفأنت تنقذ من في النار ﴾ مؤكدة للفاء الأولى في قوله : ﴿ أفمن حق ﴾ الخ فتكون الهمزة والفاء معا مؤكدتين للهمزة الأولى والفاء التي معها لاتصالهما ، ولأن جملة ﴿ أفأنت تنقذ ﴾ صادقة على ما صدقت عليه جملة ﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب ﴾ ، ويكون الاستفهام الإنكاري جاريا على غالب استعماله من توجهه إلى كلام لا شرط فيه . وأصل الكلام على اعتبار ( من ) شرطية : أمن تحقق عليه كلمة العذاب في المستقبل ، فأنت لا تنقذه منه فتكون همزة ﴿ أفأنت تنقذ من في النار ﴾ للاستفهام الإنكاري وتكون همزة ﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب ﴾ افتتح بها الكلام المتضمن الإنكار للتنبيه من أول الأمر على أن الكلام يتضمن إنكارا ، كما أن الكلام الذي يشتمل على نفي قد يفتتحونه بحرف نفي قبل أن ينطقوا بالنفي كما في قول مسلم بن معبد الوالبي من بني أسد :

فلا والله لا يلفى لما بي

ولا لما بهم أبدا دواء

ويفيد ذكرها توكيد مفاد همزة الإنكار إفادة تبعية .

وأصل الكلام على اعتبار ( من ) الأولى موصولة : الذين تحق عليهم كلمة العذاب أنت لا تنقذهم من النار ، فتكون الهمزة في قوله : ﴿ أفمن حق عليه كلمة العذاب ﴾ للاستفهام الإنكاري وتكون همزة ﴿ أفأنت تنقذ من في النار ﴾ تأكيدا للهمزة الأولى .

و ﴿ من ﴾ من قوله : ﴿ من في النار ﴾ موصولة . و ﴿ من في النار ﴾ هم من حق عليهم كلمة العذاب لأن كلمة العذاب هي أن يكونوا من أهل النار فوقع إظهار في مقام الإضمار ، والأصل : ( أفأنت تنقذه من النار ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٣٧٠