و ﴿ من ﴾ للتبعيض لأن المشركين بعض الأمم والطوائف المحكوم عليها بالخلود في النار .
وأصحاب النار : هم الذين لا يفارقونها فإن الصحبة تشعر بالملازمة ، فأصحاب النار : المخلدون فيها .
.
قرأ نافع وابن كثير وحمزة وحدهم ﴿ أمن ﴾ بتخفيف الميم على أن الهمزة دخلت على ( من ) الموصولة فيجوز أن تكون الهمزة همزة استفهام و ( من ) مبتدأ والخبر محذوف دل عليه الكلام قبله من ذكر الكافر في قوله : ﴿ وجعل لله أندادا ﴾ إلى قوله : ﴿ من أصحابب النار ﴾ ( الزمر : 8 ) . والاستفهام إنكاري والقرينة على إرادة الإنكار تعقيبه بقوله : ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾ لظهور أن ﴿ هل فيه للاستفهام الإنكاري وبقرينة صلة الموصول . تقديره : أمن هو قانت أفضل أم من هو كافر ؟ والاستفهام حينئذ تقريري ويقدر له معادل محذوف دل عليه قوله عقبه : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾ .
وجعل الفراء الهمزة للنداء و { من هو قانت : النبي ، ناداه الله بالأوصاف العظيمة الأربعة لأنها أوصاف له ونداء لمن هم من أصحاب هذه الأوصاف ، يعني المؤمنين أن يقولوا : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وعليه فإفراد ( قل ) مراعاة للفظ ( من ) المنادى .
وقرأ الجمهور أمن هو قانت بتشديد ميم ( من ) على أنه لفظ مركب من كلمتين ( أم ) و ( من ) فأدغمت ميم ( أم ) في ميم ( من ) . وفي معناه وجهان :
أحدهما } : أن تكون ( أم ) معادلة لهمزة استفهام محذوفة مع جملتها دلت عليها ( أم ) لاقتضائها معادلا . ودل عليها تعقيبه ب ﴿ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾ لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين . فالتقدير : أهذا الجاعل لله أندادا