الاستفهام ، وحذفت همزة الوصل من فعل ( اتخذنا ) لأنها لا تثبت مع همزة الاستفهام لعدم صحة الوقف على همزة الاستفهام ، فجملة ﴿ أتخذناهم ﴾ بدل من جملة ﴿ ما لنا لا نرى رجالا ﴾ . و ﴿ أم ﴾ حرف إضراب ، والتقدير : بل زاغت عنهم أبصارنا .
والزيغ : الميل عن الجهة ، أي مالت أبصارنا عن جهتهم فلم تنظرهم .
و ( أل ) في ﴿ الأبصار ﴾ عوض عن المضاف إليه ، أي أبصارنا ، فيكون المعنى : أكان تحقيرنا إياهم في الدنيا خطأ . وكنى عنه باتخاذهم سخريا لأن في فعل ﴿ أتخذناهم ﴾ إيماء إلى أنهم ليسوا بأهل للسخرية ، وهذا تندم منهم على الاستسخار بهم .
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف ﴿ أتخذناهم ﴾ بهمزة وصل على أن الجملة صفة ﴿ رجالا ﴾ ثانية وعليه تكون ﴿ أم منقطعة للإضراب عن قولهم اتخذناهم سخريا ﴾ أي بل زاغت عنهم الأبصار .
والسخري : اسم مصدر سخر منه ، إذا استهزأ به ، فالسخري الاستهزاء ، وهو دال على شدة الاستهزاء لأن ياءه في الأصل ياء نسب وياء النسب تأتي للمبالغة في الوصف . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بضم السين . وقرأه الباقون بكسر السين كما تقدم في سورة المؤمنين .
تذييل وتنهية لوصف حال الطاغين وأتباعهم ، وعذابهم ، وجدالهم . وتأكيد الخبر بحرف التوكيد منظور فيه لما يلزم الخبر من التعريض بوعيد المشركين وإثبات حشرهم وجزائهم بأنه حق ، أي ثابت كقوله : ﴿ وإن الدين لواقع ﴾ ( الذاريات : 6 ) .