تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قالوا ﴾ أي الفوج المقتحم وهو فوج الأتباع ، فهذا من كلام الذين قالوا ﴿ بل أنتم لا مرحبا بكم ﴾ ( ص : 60 ) لأن قولهم : ﴿ من قدم لنا هذا ﴾ يعين هذا المحمل . ولذلك حق أن يتساءل الناظر عن وجه إعادة فعل ﴿ قالوا ﴾ وعن وجه عدم عطفه على قولهم الأول .

فأما إعادة فعل القول فلإفادة أن القائلين هم الأتباع فأعيد فعل القول تأكيدا للفعل الأول لقصد تأكيد فاعل القول تبعا لأنه محتمل لضمير القائلين .

والمقصود من حكاية قولهم : ﴿ هاذا ﴾ تحذير كبراء المشركين من عواقب رئاستهم وزعامتهم التي يجرون بها الويلات على أتباعهم فيوقعونهم في هاوية السوء حتى لا يجد الأتباع لهم جزاء بعد الفوت إلا طلب مضاعفة العذاب لهم . وأما تجريد فعل ﴿ قالوا ﴾ عن العاطف فلأنه قصد به التوكيد اللفظي والتوكيد اللفظي يكون على مثال الموكد .

ولا تلتبس حكاية هذا القول على هذه الكيفية بحكاية المحاورات فيحسب أنه من كلام الفريق الآخر لأن الدعاء بعنوان ﴿ من قدم لنا هذا ﴾ يعين أن قائليه هم القائلون ﴿ أنتم قدمتموه لنا ﴾ ( ص : 60 ) ، وأن الذين قدموا لهم هم الطاغون . وفي معنى هذه الآية آية سورة الأعراف { قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار .

و من } في قوله : ﴿ من قدم لنا هذا ﴾ موصولة ، وجملة ﴿ فزده ﴾ خبر عن ﴿ من ﴾ ، واقتران الخبر بالفاء جرى على معاملة الموصول معاملة الشرط في قرن خبره بالفاء وهو كثير ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم في سورة براءة ﴾ .

والضعف ، بكسر الضاد : يستعمل اسم مصدر ضعف وضاعف ، فهو اسم التضعيف والمضاعفة ، أي تكرير المقدار وتكرير القوة ، وهو من الألفاظ المتضايفة المعاني كالنصف والزوج .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٢٩١