تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتسور : تفعل مشتق من السور ، وهو الجدار المحيط بمكان أو بلد يقال : تسور ، إذا اعتلى على السور ، ونظيره قولهم : تسنم جمله ، إذا علا سنامه ، وتذرأه إذا علا ذروته ، وقريب منه في الاشتقاق قولهم : صاهى ، إذا ركب صهوة فرسه .

والمعنى : أن بيت عبادة داود عليه السلام كان محوطا بسور لئلا يدخله أحد إلا بإذن من حارس السور .

و ﴿ المحراب ﴾ : البيت المتخذ للعبادة ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ يعملون له ما يشاء من محاريب في سورة سبأ ﴾ .

و ﴿ إذ دخلوا ﴾ بدل من ﴿ إذ تسوروا ﴾ لأنهم تسوروا المحراب للدخول على داود .

والفزع : الذعر ، وهو انفعال يظهر منه اضطراب على صاحبه من توقع شدة أو مفاجأة ، وتقدم في قوله : ﴿ لا يحزنهم الفزع الأكبر في سورة الأنبياء ﴾ . قال ابن العربي في كتاب ( أحكام القرآن ) : إن قيل : لم فزع داود وقد قويت نفسه بالنبوءة ؟ وأجاب بأن الله لم يضمن له العصمة ولا الأمن من القتل وكان يخاف منهما وقد قال الله لموسى ﴿ لا تخف ﴾ وقبله قيل للوط . فهم مؤمنون من خوف ما لم يكن قيل لهم إنكم منه معصومون اه .

وحاصل جوابه : أن ذلك قد عرض للأنبياء إذ لم يكونوا معصومين من إصابة الضر حتى يؤمن الله أحدهم فيطمئن والله لم يؤمن داود فلذلك فزع . وهو جواب غير تام الإقناع لأن السؤال تضمن قول السائل وقد قويت نفسه بالنبوءة فجعل السائل انتفاء تطرق الخوف إلى نفوس الأنبياء أصلا بنى عليه سؤاله ، وهو أجاب بانتفاء التأمين فلم يطابق سؤال السائل . وكان الوجه أن ينفي في الجواب سلامة الأنبياء من تطرق الخوف إليهم . والأحسن أن نجيب :

أولا : بأن الخوف انفعال جبلي وضعه الله في أحوال النفوس عند رؤية المكروه فلا تخلو من بوادره نفوس البشر فيعرض لها ذلك الانفعال بادىء ذي بدء ثم يطرأ

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٢٣٢