مع أن المفعول أولى بالسبق من بقية معمولات الفعل ليكون تقديمه اهتماما به إيماء إلى الإهلاك كما في الوجه الأول .
وفرع على الإهلاك أنهم نادوا فلم ينفعهم نداؤهم ، تحذيرا من أن يقع هؤلاء في مثل ما وقعت فيه القرون من قبلهم إذ أضاعوا الفرصة فنادوا بعد فواتها فلم يفدهم نداؤهم ولا دعاؤهم . والمراد بالنداء في ﴿ فنادوا ﴾ نداؤهم الله تعالى تضرعا ، وهو الدعاء كما حكي عنهم في قوله تعالى : ﴿ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ﴾ ( الدخان : 12 ) . وقوله : ﴿ حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون ﴾ ( المؤمنون : 64 ) .
وجملة ﴿ ولات حين مناص ﴾ في موضع الحال ، والواو واو الحال ، أي نادوا في حال لا حين مناص لهم .
و ﴿ لات ﴾ حرف نفي بمعنى ( لا ) المشبهة ب ( ليس ) و ﴿ لات ﴾ حرف مختص بنفي أسماء الأزمان وما يتضمن معنى الزمان من إشارة ونحوها . وهي مركبة من ( لا ) النافية وصلت بها تاء زائدة لا تفيد تأنيثا لأنها ليست هاء وإنما هي كزيادة التاء في قولهم : ربت وثمت . والنفي بها لغير الزمان ونحوه خطأ في اللغة وقع فيه أبو الطيب إذ قال :
لقد تصبرت حتى لات مصطبر
والآن أقحم حتى لات مقتحم
وأغفل شارحو ديوانه كلهم وقد أدخل { لات على غير اسم زمان . وأيا ما كان فقد صارت ( لا ) بلزوم زيادة التاء في آخرها حرفا مستقلا خاصا بنفي أسماء الزمان فخرجت عن نحو : ربت وثمت .
وزعم أبو عبيد القاسم بن سلام أن التاء في ولات حين مناص } متصلة ب ﴿ حين ﴾ وأنه رآها في مصحف عثمان متصلة ب ﴿ حين ﴾ وزعم أن هذه التاء