تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و { في للظرفية المجازية مستعارة لقوة التلبس بالعزة . والمعنى : متلبسون بعزة على الحق .

والشقاق : العناد والخصام . والمراد : وشقاق لله بالشرك ولرسوله بالتكذيب . والمعنى : أن الحائل بينهم وبين التذكير بالقرآن هو ما في قرارة نفوسهم من العزة والشقاق .

}

استئناف بياني لأن العزة عن الحق والشقاق لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم مما يثير في خاطر السامع أن يسأل عن جزاء ذلك فوقع هذا بيانا له ، وهذه الجملة معترضة بين جملة ﴿ بل الذين كفروا في عزة وشقاق ﴾ ( ص : 2 ) ، وبين جملة ﴿ وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ﴾ ( ص : 4 ) .

وكان هذا البيان إخبارا مرفقا بحجة من قبيل قياس تمثيل ، لأن قوله : ﴿ من قبلهم ﴾ يؤذن بأنهم مثلهم في العزة والشقاق ومتضمنا تحذيرا من التريث عن إجابة دعوة الحق ، أي ينزل بهم العذاب فلا ينفعهم ندم ولا متاب كما لم ينفع القرون من قبلهم . فالتقدير : سيجازون على عزتهم وشقاقهم بالهلاك كما جوزيت أمم كثيرة من قبلهم في ذلك فليحذروا ذلك فإنهم إن حقت عليهم كلمة العذاب لم ينفعهم متاب كما لم ينفع الذين من قبلهم متاب عند رؤية العذاب .

و ﴿ كم ﴾ اسم دال على عدد كثير . و ﴿ من قرن ﴾ تمييز لإبهام العدد ، أي عددا كثيرا من القرون ، وهي في موضع نصب بالمفعولية ل ﴿ أهلكنا ﴾ .

والقرن : الأمة كما في قوله تعالى : ﴿ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ﴾ ( المؤمنون : 42 ) . و ﴿ من قبلهم ﴾ يجوز أن يكون ظرفا مستقرا جعل صفة ل ﴿ قرن ﴾ مقدمة عليه فوقعت حالا ، وإنما قدم للاهتمام بمضمونه ليفيد الاهتمام إيماء إلى أنهم أسوة لهم في العزة والشقاق وأن ذلك سبب إهلاكهم . ويجوز أن يكون متعلقا ب ﴿ أهلكنا ﴾ على أنه ظرف لغو ، وقدم على مفعول فعله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٣ · ص ٢٠٦