وجملة ﴿ قال قائل منهم ﴾ بدل اشتمال من جملة ﴿ يتساءلون ، ﴾ أي قال أحدهم في جواب سؤال بعضهم ، فإن معنى التساؤل يشتمل على معنى الجواب فلذلك جعلناه بدل اشتمال لا بدل بعض ولا عطف بيان ، والقرين مراد به الجنس ، فإن هذا القول من شأنه أن يقوله كثير من خلطاء المشركين قبل أن يسلموا .
والقرين : المصاحب الملازم شبهت الملازمة الغالبة بالقرن بين شيئين بحيث لا ينفصلان ، أي يقول له صاحبه لما أسلم وبقي صاحبه على الكفر يجادله في الإسلام ويحاول تشكيكه في صحته رجاء أن يرجع به إلى الكفر كما قال سعيد بن زيد : ( لقد رأيتني وأن عمر لموثقي على الإسلام ) أي جاعلني في وثاق لأجل أني أسلمت ، وكان سعيد صهر عمر زوج أخته .
والاستفهام في ﴿ أإنك لمن المصدقين ﴾ مستعمل في الإنكار ، أي ما كان يحق لك أن تصدق بهذا ، وسلط الاستفهام على حرف التوكيد لإفادة أنه بلغه تأكد إسلام قرينه فجاء ينكر عليه ما تحقق عنده ، أي أن إنكاره إسلامه بعد تحقق خبره ، ولولا أنه تحققه لما ظن به ذلك . والمصدق هو : الموقن بالخبر .
وجملة ﴿ أإذا متنا ﴾ بيان لجملة ﴿ أإنك لمن المصدقين ﴾ بينت الإنكار المجمل بإنكار مفصل وهو إنكار أن يبعث الناس بعد تفرق أجزائهم وتحولها ترابا بعد الموت ثم يجازوا .
وجملة ﴿ إنا لمدينون ﴾ جواب ﴿ إذا ﴾ . وقرنت بحرف التوكيد للوجه الذي علمته في قوله : { أإنك لمن المصدقين .
والمدين : المجازى يقال : دانه يدينه ، إذا جازاه ، والأكثر استعماله في الجزاء على السوء ، والدين : الجزاء كما في سورة الفاتحة . وقيل هنا أإنا لمدينون } وفي أول السورة ﴿ إنا لمبعوثون ﴾ ( الصافات : 16 ) لاختلاف القائلين .
وقرأ الجميع ﴿ أإنك ﴾ بهمزتين . وقرأ من عدا ابن عامر ﴿ أإذا متنا ﴾ بهمزتين وابن عامر بهمزة واحدة وهي همزة ﴿ إذا ﴾ اكتفاء بهمزة ﴿ أإنا لمدينون ﴾ في