فالجملة تكملة للتي قبلها لإفادة أن صلاة الله وملائكته واقعة في الحياة الدنيا وفي الدار الآخرة .
والتحية : الكلام الذي يخاطب به عند ابتداء الملاقاة إعرابا عن السرور باللقاء من دعاء ونحوه . وهذا الاسم في الأصل مصدر حياه ، إذا قال له : أحياك الله ، أي أطال حياتك . فسمى به الكلام المعرب عن ابتغاء الخير للملاقى أو الثناء عليه لأنه غلب أن يقولوا : أحياك الله عند ابتداء الملاقاة فأطلق اسمها على كل دعاء وثناء يقال عند الملاقاة وتحية الإسلام : سلام عليك أو السلام عليكم ، دعاء بالسلامة والأمن ، أي من المكروه لأن السلامة أحسن ما يبتغى في الحياة . فإذا أحياه الله ولم يسلمه كانت الحياة ألما وشرا ، ولذلك كانت تحية المؤمنين يوم القيامة السلام بشارة بالسلامة مما يشاهده الناس من الأهوال المنتظرة . وكذلك تحية أهل الجنة فيما بينهم تلذذا باسم ما هم فيه من السلامة من أهوال أهل النار ، وتقدم في قوله : { وتحيتهم فيها سلام في سورة يونس .
وإضافة التحية إلى ضمير المؤمنين من إضافة اسم المصدر إلى مفعوله ، أي تحية يحيون بها .
ولقاء الله : الحضور من حضرة قدسه للحساب في المحشر . وتقدم تفصيل الكلام عليها عند قوله تعالى : واعلموا أنكم ملاقوه في سورة البقرة . وهذا اللقاء عام لجميع الناس كما قال تعالى : فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } ( التوبة : 77 ) فميز الله المؤمنين يومئذ بالتحية كرامة لهم .
وجملة ﴿ وأعد لهم أجرا كريما ﴾ حال من ضمير الجلالة ، أي يحييهم يوم يلقونه وقد أعد لهم أجرا كريما . والمعنى : ومن رحمته بهم أن بدأهم بما فيه بشارة بالسلامة وقد أعد لهم أجرا كريما إتماما لرحمته بهم .
والأجر : الثواب . والكريم : النفيس في نوعه ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { إني ألقي إلي كتاب كريم في سورة النمل . والأجر الكريم : نعيم الجنة .