والمراد بما بين يديه ما قبله من الشرائع ، وأهمها شريعة موسى وشريعة عيسى عليهما السلام .
وانتصب ﴿ مصدقا ﴾ على الحال من ﴿ الكتاب ﴾ والعامل في الحال فعل ﴿ أوحينا ﴾ ليفيد أنه مع كونه حقا بالغا في الحقية فهو مصدق للكتب الحقة ، ومقرر لما اشتملت عليه من الحق .
.
تذييل جامع لما تضمنته الآيات قبله من تفضيل بعض عباد الله على بعض ومن انطواء ضمائرهم على الخشية وعدمها ، وإقبال بعضهم على الطاعات وإعراض بعض ، ومن تفضيل بعض كتب الله على بعض المقتضي أيضا تفضيل بعض المرسلين بها على بعض ، فموقع قوله : ﴿ إن الله بعباده لخبير بصير ﴾ موقع إقناع السامعين بأن الله عليم بعباده وهو يعاملهم بحسب ما يعلم منهم ، ويصطفي منهم من علم أنه خلقه كفئا لاصطفائه ، فألقم بهذا الذين قالوا : ﴿ أأنزل عليه الذكر من بيننا ﴾ ( ص : 8 ) حجرا ، وكأولئك أيضا الذين ينكرون القرآن من أهل الكتاب بعلة أنه جاء مبطلا لكتابهم .
والخبير : العالم بدقائق الأمور المعقولة والمحسوسة والظاهرة والخفية .
والبصير : العالم بالأمور المبصرة . وتقديم الخبير على البصير لأنه أشمل . وذكر البصير عقبه للعناية بالأعمال التي هي من المبصرات وهي غالب شرائع الإسلام ، وقد تكرر إرداف الخبير بالبصير في مواضع كثيرة من القرآن .
والتأكيد ب ﴿ إن ﴾ واللام للاهتمام بالمقصود من هذا الخبر .
﴿ ثم ﴾ للترتيب الرتبي كما هو شأنها في عطفها الجمل فهي هنا لعطف الجمل