بينهم وبين المنادي حاجز الأرض . فهذا إطناب أفاد معنى لا يفيده الإيجاز بأن يقال : وما أنت بمسمع الموتى .
وجيء بصيغة الجمع ﴿ الأحياء ﴾ و ﴿ الأموات ﴾ تفننا في الكلام بعد أن أورد الأعمى والبصير بالإفراد لأن المفرد والجمع في المعرف بلام الجنس سواء إذا كان اسما له أفراد بخلاف النور والظل والحرور ، وأما جمع ﴿ الظلمات ﴾ فقد علمت وجهه آنفا .
وجملة ﴿ إن أنت إلا نذير ﴾ أفادت قصرا إضافيا بالنسبة إلى معالجة تسميعهم الحق ، أي أنت نذير للمشابهين من في القبور ولست بمدخل الإيمان في قلوبهم ، وهذا مسوق مساق المعذرة للنبيء صلى الله عليه وسلم وتسليته إذ كان مهتما من عدم إيمانهم .
والنذير : المنبىء عن توقع حدوث مكروه أو مؤلم .
والاقتصار على وصفه بالنذير لأن مساق الكلام على المصممين على الكفر .
استئناف ثناء على النبي صلى الله عليه وسلم وتنويه به وبالإسلام . وفيه دفع توهم أن يكون قصره على النذارة قصرا حقيقا لتبين أن قصره على النذارة بالنسبة للمشركين الذين شابه حالهم حال أصحاب القبور ، أي أن رسالتك تجمع بشارة ونذارة ؛ فالبشارة لمن قبل الهدى ، والنذارة لمن أعرض عنه ، وكل ذلك حق لأن الجزاء على حسب القبول ، فهي رسالة ملابسة للحق ووضع الأشياء مواضعها .
فقوله : ﴿ بالحق ﴾ إما حال من ضمير المتكلم في ﴿ أرسلناك ﴾ أي محقين غير لاعبين ، أو من كاف الخطاب ، أي محقا أنت غير كاذب ، أو صفة لمصدر محذوف ، أي إرسالا ملابسا بالحق لا يشوبه شيء من الباطل . وتقدم نظير هذه الجملة في سورة البقرة .
وقوله : ﴿ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ﴾ إبطال لاستبعاد المشركين أن يرسل الله إلى الناس بشرا منهم ، فإن تلك الشبهة كانت من أعظم ما صدهم عن التصديق