تشبيه الكفر والإيمان وبالعكس لتلازمهما ، وأوتي تشبيه الكافر والمؤمن في موضعين لكون وجه الشبه في الكافر والمؤمن أوضح ، وعكس ذلك في موضعين لأن وجه الشبه أوضح في الموضعين الآخرين .
} .
لما كان أعظم حرمان نشأ عن الكفر هو حرمان الانتفاع بأبلغ كلام وأصدقه وهو القرآن كان حال الكافر الشبيه بالموت أوضح شبها به في عدم انتفاعه بالقرآن وإعراضه عن سماعه ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ ( فصلت : 26 ) ، وكان حال المؤمنين بعكس ذلك إذ تلقوا القرآن ودرسوه وتفقهوا فيه ﴿ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ﴾ ( الزمر : 18 ) ، وأعقب تمثيل حال المؤمنين والكافرين بحال الأحياء والأموات بتوجيه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم معذرة له في التبليغ للفريقين ، وفي عدم قبول تبليغه لدى أحد الفريقين ، وتسلية له عن ضياع وابل نصحه في سباخ قلوب الكافرين فقيل له : إن قبول الذين قبلوا الهدى واستمعوا إليه كان بتهيئة الله تعالى نفوسهم لقبول الذكر والعلم ، وإن عدم انتفاع المعرضين بذلك هو بسبب موت قلوبهم فكأنهم الأموات في القبور وأنت لا تستطيع أن تسمع الأموات ، فجاء قوله : ﴿ إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور ﴾ على مقابلة قوله : ﴿ وما يستوي الأحياء ولا الأموات ﴾ مقابلة اللف بالنشر المرتب .
فجملة ﴿ إن الله يسمع من يشاء ﴾ تعليل لجملة ﴿ إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ﴾ ( فاطر : 18 ) ، لأن معنى القصر ينحل إلى إثبات ونفي فكان مفيدا فريقين : فريقا انتفع بالإنذار ، وفريقا لم ينتفع ، فعلل ذلك ب ﴿ إن الله يسمع من يشاء ﴾ .
وقوله : ﴿ وما أنت بمسمع من في القبور ﴾ إشارة إلى الذين لم يشأ الله أن يسمعهم إنذارك .
واستعير ﴿ من في القبور ﴾ للذين لم تنفع فيهم النذر ، وعبر عن الأموات ب ﴿ من في القبور ﴾ لأن من في القبور أعرق في الابتعاد عن بلوغ الأصوات لأن