تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشر مثلنا } ( إبراهيم : 10 ) ، فأجيبوا بقول الرسل ﴿ إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على ما يشاء من عباده ﴾ ( إبراهيم : 11 ) .

هذا من بقية تصدير السورة ب ﴿ الحمد لله فاطر السماوات والأرض ﴾ ( فاطر : 1 ) ، وهو عطف على ﴿ فاطر السماوات والأرض ﴾ الخ . والتقدير : وفاتح الرحمة للناس وممسكها عنهم فلا يقدر أحد على إمساك ما فتحه ولا على فتح ما أمسكه .

و ﴿ ما ﴾ شرطية ، أي اسم فيه معنى الشرط . وأصلها اسم موصول ضمن معنى الشرط . فانقلبت صلته إلى جملة شرطية وانقلبت جملة الخبر جوابا واقترنت بالفاء لذلك ، فأصل ﴿ ما ﴾ الشرطية هو الموصولة . ومحل ﴿ ما ﴾ الابتداء وجواب الشرط أغنى عن الخبر .

و ﴿ من رحمة ﴾ بيان لإبهام ﴿ ما ﴾ والرابط محذوف لأنه ضمير منصوب .

والفتح : تمثيلية لإعطاء الرحمة إذ هي من النفائس التي تشبه المدخرات المتنافس فيها فكانت حالة إعطاء الله الرحمة شبيهة بحالة فتح الخزائن للعطاء ، فأشير إلى هذا التمثيل بفعل الفتح ، وبيانه بقوله : ﴿ من رحمة ﴾ قرينة الاستعارة التمثيلية .

والإمساك حقيقته : أخذ الشيء باليد مع الشد عليه بها لئلا يسقط أو ينفلت ، وهو يتعدى بنفسه ، أو هو هنا مجاز عن الحبس والمنع ولذلك قوبل به الفتح .

وأما قولهم : أمسك بكذا ، فالباء إما لتوكيد لصوق المفعول بفعله كقوله تعالى : ﴿ ولا تمسكوا بعصم الكوافر ﴾ ( الممتحنة : 10 ) ، وإما لتضمينه معنى الاعتصام كقوله تعالى : ﴿ فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ ( لقمان : 22 ) .

وقد أوهم في ( القاموس ) و ( اللسان ) و ( التاج ) أنه لا يتعدى بنفسه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٥٢