أحدهما : ذكره اللساني فيدخل فيه قراءة القرآن وطلب العلم ودراسته .
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده ) ، ففي قوله : ( وذكرهم الله ) إيماء إلى أن الجزاء من جنس عملهم فدل على أنهم كانوا في شيء من ذكر الله وقد قال تعالى : ﴿ فاذكروني أذكركم ﴾ ( البقرة : 152 ) وقال فيما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ( وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) . وشمل ما يذكر عقب الصلوات ونحو ذلك من الأذكار .
والمحمل الثاني : الذكر القلبي وهو ذكر الله عند أمره ونهيه كما قال عمر بن الخطاب : أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه ، وهو الذي في قوله تعالى : ﴿ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ﴾ ( آل عمران : 135 ) فدخل فيه التوبة ودخل فيها الارتداع عن المظالم كلها من القتل وأخذ أموال الناس والحرابة والإضرار بالناس في المعاملات . ومما يوضح شموله لهذه الشرائع كلها تقييده ب ﴿ كثيرا ﴾ لأن المرء إذا ذكر الله كثيرا فقد استغرق ذكره على المحملين جميع ما يذكر الله عنده .
ويراعى في الاتصاف بهذه الصفات أن تكون جارية على ما حدده الشرع في تفاصيلها .
والمغفرة : عدم المؤاخذة بما فرط من الذنوب ، وقد تقدمت في قوله تعالى : ﴿ وإن لم تغفر لنا وترحمنا لكونن من الخاسرين في سورة الأعراف . واعلم أن عطف الصفات بالواو المفيد مجرد التشريك في الحكم دون حرفي الترتيب : الفاء وثم ، شأنه أن يكون الحكم المذكور معه ثابتا لكل واحد اتصف بوصف من الأوصاف المشتق منها موصوفه لأن أصل العطف بالواو أن يدل على مغايرة المعطوفات في الذات ، فإذا قلت : وجدت فيهم الكريم والشجاع والشاعر كان المعنى : أنك وجدت فيهم ثلاثة أناس كل واحد منهم موصوف بصفة من المذكورات . وفي الحديث : فإن منهم المريض والضعيف وذا الحاجة أي أصحاب المرض والضعف والحاجة ، بخلاف العطف بالفاء كقوله تعالى : والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا ﴾ ( الصافات : 1 3 ) فإن الأوصاف المذكورة في تلك الآية ثابتة