.
و واحدة صفة لمحذوف يدل عليه المقام ويفرضه السامع نحو : بخصلة ، أو بقضية ، أو بكلمة .
والمقصود من هذا الوصف تقليلها تقريبا للأفهام واختصارا في الاستدلال وإيجازا في نظم الكلام واستنزالا لطائر نفورهم وإعراضهم .
وبنيت هذه الواحدة بقوله : أن تقوموا لله مثنى وفرادى } إلى آخره ، فالمصدر المنسبك من ﴿ أن ﴾ والفعل في موضع البدل من ( واحدة ) ، أو قل عطف بيان فإن عطف البيان هو البدل المطابق . وإنما اختلف التعبير عنه عند المتقدمين فلا تخض في محاولة الفرق بينهما كالذي خاضوا .
والقيام في قوله : ﴿ أن تقوموا ﴾ مراد به المعنى المجازي وهو التأهب للعمل والاجتهاد فيه كقوله تعالى : ﴿ وأن تقوموا لليتامى بالقسط ﴾ ( النساء : 127 ) .
واللام للتعليل ، أي لأجل الله ولذاته ، أي جاعلين عملكم لله لا لمرضاة صاحب ولا عشيرة ، وهذا عكس قوله تعالى : ﴿ وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم ﴾ ( العنكبوت : 25 ) ، أو لأجل معرفة الله والتدبر في صفاته .
وكلمة ﴿ مثنى ﴾ معدول بها عن قولهم : اثنين اثنين ، بتكرير كلمة اثنين تكريرا يفيد معنى ترصيف الأشياء المتعددة بجعل كل ما يعد بعدد اثنين منه مرصفا على نحو عدده .
وكلمة ﴿ فرادى ﴾ معدول بها عن قولهم : فردا فردا تكريرا يفيد معنى الترصيف كذلك . وكذلك سائر أسماء العدد إلى تسع أو عشر ومنه قوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، وتقدم في سورة النساء .
وانتصب مثنى وفرادى } على الحال من ضمير ﴿ تقوموا ﴾ ، أي أن تكونوا في القيام على هذين الحالين فيجوز أن يكون المعنى : أن تقوموا لحق الله وإظهاره على أي حال من اجتماع وانفراد ، فيكون ﴿ مثنى ﴾ كناية عن التعدد وهو من استعمال معنى التثنية في التكرر لأن التثنية أول التكرير فجعل التكرر لازما للتثنية ادعاء كما في قوله تعالى : ﴿ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ﴾ ( الملك : 4 ) فإن البصر لا يرجع خاسئا من إعادة نظرة واحدة بل المراد منه تكرير