تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الزمان وإضافته إلى اليوم بيانية لأن الميعاد هو اليوم نفسه .

وجملة ﴿ لا تستأخرون عنه ساعة ﴾ إما صفة ل ﴿ ميعاد ﴾ وإما حال من ضمير ﴿ لكم ﴾ .

والاستئخار والاستقدام مبالغة في التأخر والتقدم مثل : استحباب ، فالسين والتاء للمبالغة .

وقدم الاستئخار على الاستقدام إيماء إلى أنه ميعاد بأس وعذاب عليهم من شأنه أن يتمنوا تأخره ، ويكون ﴿ ولا تستقدمون ﴾ تتميما لتحققه عند وقته المعين في علم الله .

والساعة : حصة من الزمن ، وتنكيرها للتقليل بمعونة المقام .

.

كان المشركون لما فاجأتهم دعوة الإسلام وأخذ أمره في الظهور قد سلكوا طرائق مختلفة لقمع تلك الدعوة ، وقد كانوا قبل ظهور الإسلام لاهين عن الخوض فيما سلف من الشرائع فلما قرعت أسماعهم دعوة الإسلام اضطربت أقوالهم : فقالوا : ﴿ ما أنزل الله على بشر من شيء ﴾ ( الأنعام : 91 ) ، وقالوا غير ذلك ، فمن ذلك أنهم لجأوا إلى أهل الكتاب وهم على مقربة منهم بالمدينة وخيبر وقريظة ليتلقوا منهم ملقنات يفحمون بها النبي صلى الله عليه وسلم فكان أهل الكتب يملون عليهم كلما لقوهم ما عساهم أن يموهوا على الناس عدم صحة الرسالة المحمدية ، فمرة يقولون : ﴿ لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ﴾ ( القصص : 48 ) ، ومرة يقولون : ﴿ لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ﴾ ( الإسراء : 93 ) ، وكثيرا ما كانوا يحسبون مساواته للناس في الأحوال البشرية منافية لكونه رسولا إليهم مختارا من عند الله فقالوا : ﴿ ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾ ( الفرقان : 17 ) وإلى قوله : ﴿ هل كنت إلا بشرا رسولا ﴾ ( الإسراء : 93 ) ، وهم لا يحاجون بذلك عن اعتقاد بصحة رسالة موسى عليه السلام ولكنهم يجعلونه وسيلة لإبطال رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلما دمغتهم حجج القرآن العديدة الناطقة بأن محمدا ما هو بدع من الرسل وأنه جاء بمثل ما جاءت به الرسل فحاجهم بقوله : { قل فأتوا بكتاب من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٢ · ص ٢٠١