المقالة . وصيغة المضارع في ﴿ يقولون ﴾ تفيد التعجيب من مقالتهم كقوله تعالى : ﴿ يجادلنا في قوم لوط ﴾ ( هود : 74 ) مع إفادتها تكرر ذلك القول منهم وتجدده .
وجملة ﴿ قل لكم ميعاد يوم ﴾ إلى آخرها مسوقة مساق الجواب عن مقالتهم ولذلك فصلت ولم تعطف ، على طريقة حكاية المحاورات في القرآن ، وهذا الجواب جرى على طريقة الأسلوب الحكيم ، أي أن الأهم للعقلاء أن تتوجه هممهم إلى تحقق وقوع الوعد في الوقت الذي عينه الله له وأنه لا يؤخره شيء ولا يقدمه ، وحسن هذا الأسلوب أن سؤالهم إنما أرادوا به الكناية عن انتفاء وقوعه .
وفي هذا الجواب تعريض بالتهديد فكان مطابقا للمقصود من الاستفهام ، ولذلك زيد في الجواب كلمة ﴿ لكم ﴾ إشارة إلى أن هذا الميعاد منصرف إليهم ابتداء .
وضمير جمع المخاطب في قوله : ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ إما للرسول صلى الله عليه وسلم باعتبار أن معه جماعة يخبرون بهذا الوعد ، وإما الخطاب موجه للمسلمين .
وإسم الإشارة في هذا الوعد للاستخفاف والتحقير كقول قيس بن الخطيم :
متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة
لنفسي إلا قد قضيت قضاءها
وجواب : ﴿ كنتم صادقين ﴾ دل عليه السؤال ، أي إن كنتم صادقين فعينوا لنا ميقات هذا الوعد . وهذا كلام صادر عن جهالة لأنه لا يلزم من الصدق في الإخبار بشيء أن يكون المخبر عالما بوقت حصوله ولو في المضي فكيف به في الاستقبال .
وخولف مقتضى الظاهر في الجواب من الإتيان بضمير الوعد الواقع في كلامهم إلى الإتيان باسم ظاهر وهو ﴿ ميعاد يوم ﴾ لما في هذا الاسم النكرة من الإبهام الذي يوجه نفوس السامعين إلى كل وجه ممكن في محمل ذلك ، وهو أن يكون يوم البعث أو يوما آخر يحل فيه عذاب على أيمة الكفر وزعماء المشركين وهو يوم بدر ولعل الذين قتلوا يومئذ هم أصحاب مقالة ﴿ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ وأفاد تنكير ﴿ يوم ﴾ تهويلا وتعظيما بقرينة المقام .
والميعاد : مصدر ميمي للوعد فإضافته إلى ظرفه بيانية . ويجوز كونه مستعملا