والأمر في قوله : ﴿ ادعوا ﴾ مستعمل في التخطئة والتوبيخ ، أي استمروا على دعائكم .
و ﴿ الذين زعمتم من دون الله ﴾ معناه زعمتموهم أربابا ، فحذف مفعولا الزعم : أما الأول فحذف لأنه ضمير متصل منصوب بفعل قصدا لتخفيف الصلة بمتعلقاتها ، وأما الثاني فحذفه لدلالة صفته عليه وهي ﴿ من دون الله ﴾ .
و ﴿ من دون الله ﴾ صفة لمحذوف تقديره : زعمتم أولياء .
ومعنى ﴿ من دون الله ﴾ أنهم مبتدأون من جانب غير جانب الله ، أي زعمتموهم آلهة مبتدئين إياهم من ناحية غير الله لأنهم حين يعبدونهم قد شغلوا بعبادتهم ففرطوا في عبادة الله المستحق للعبادة وتجاوزوا حق إلهيته في أحوال كثيرة وأوقات وفيرة .
وجملة ﴿ لا يملكون ﴾ مبينة لما في جملة ﴿ ادعوا الذين زعمتم ﴾ من التخطئة .
وقد نفي عنهم ملك أحقر الأشياء وهو ما يساوي ذرة من السماء والأرض .
والذرة : بيضة النمل التي تبدو حبيبة صغيرة بيضاء ، وتقدم عند قوله تعالى : { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في سورة يونس . والمراد بالسماوات والأرض جوهرهما وعينهما لا ما تشتملان عليه من الموجودات لأن جوهرهما لا يدعي المشركون فيه ملكا لآلهتهم ، فالمثقال : إما آلة الثقل فهو اسم للصنوج التي يوزن بها فأطلق على العديل مجازا مرسلا ، وإما مصدر ميمي سمي به الشيء الذي به التثقيل ثم أطلق على العديل مجازا ، وتقدم المثقال عند قوله : وإن كان مثقال حبة من خردل في سورة الأنبياء .
ومثقال الذرة : ما يعدل الذرة فيثقل به الميزان ، أي لا يملكون شيئا من السماوات ولا في الأرض . وإعادة حرف النفي تأكيد له للاهتمام به .
وقد نفى أن يكون لآلهتهم ملك مستقل ، وأتبع بنفي أن يكون لهم شرك في شيء من السماء والأرض ، أي شرك مع الله كما هو السياق فلم يذكر متعلق الشرك إيجازا لأنه محل الوفاق .